حالةُ ضياعْ
Through Me
//////////////////////
تتسربُ الساعاتُ مِنْ بينَ أصابعي رملًا هاربًا نحو مجهولٍ لا أملكُ تذكرةَ عودته وكأن الوقتَ قد خلعَ عقاربَهُ وألقىٰ بها في بئرٍ عميقةٍ لا قرارَ لها أجلسُ في ركنِ هذه الغرفة المغمورةِ بظلِ عتمةِ تليقُ بي وحدي علىٰ مائدةٍ أنهكها الصمتُ وأسندُ رأسي إلىٰ كفٍّ ترتجفُ قليلاً مِنْ ثقلِ أفكارٍ لا تكفُّ عَنْ الركضِ في باطني تتناثرُ تفاصيلُ اليومِ أمامي كأوراقِ خريفٍ ميتةٍ بلا ترتيبٍ ولا جدوىٰ ورائحةُ القهوةِ المعطّرةِ بالهيلِ تتصاعدُ دخانًا خفيفًا أراقبهُ وهو يتلاشىٰ في السقفِ تمامًا مثلما تتلاشىٰ اليقينياتُ الكبرىٰ حينَ نصطدمُ بغموضِ الوجودِ أستعيدُ صدىٰ كلماتٍ قديمةٍ عبرتْ في طرقاتِ الذاكرةِ كأطيافٍ عابرةٍ وأتساءلُ بهدوءٍ يشبهُ الإستسلامَ أين تبدأُ الفوضىٰ وأين ينتهي أنا أرتبُ الآن تفاصيلَ ضياعي بطريقةٍ تخصّني وحدي فلا العناوينُ تهمّني لأختصرَ ما لا يختصرُ ولا الفواصلُ القاطعةُ قادرةٌ علىٰ بترِ هذا التدفقِ البشريِّ المتعبِ مِنْ داخلي أكتفي بأن أتركَ الحرفَ يسيلُ علىٰ سجِيَّتهِ بلا قيودٍ كأنني أكتبُ علىٰ الماءِ أو كأنني أرسمُ بالرصاصِ علىٰ صفحةِ ليلٍ طويلٍ لا ينتهي وحدي هنا مع فنجاني وعلبةِ سجائري وبعضِ الموسيقى الكلاسيكيةِ البعيدةِ التي تأتي كأنينٍ خافتٍ مِنْ خلفِ الجدرانِ أراقبُ كيف تتحولُ الأشياءُ البسيطةُ إلىٰ أسرارٍ مقدسةٍ وحينَ يسألني الظلُ عَنْ وجهتي أكتفي بإبتسامةٍ عابرةٍ وأقولُ إن الضياع أحياناً هو الوطنُ الوحيدُ
الذي يتسعُ لرحابةِ أرواحنا المتعبة.
#إيالاڤيا
#مجتمع
#لاڤينيا_عيسىٰ
17