قصيدة: وقع الخُطَى
عُدْ بِي إِلَى وَقْعِ الخُطَى لِصَبَايَا
عَلِّي أُعِيدُ طُفُولَتِي وَمُنَايَا!
فمِنَ البَلَاءِ بِأَنْ تَشِيبَ عَزَائِمِي
وَالذِّكْرَيَاتُ نَوَاصِلٌ وَبَلَايَا
قَلَّدْتُ أَيَّامَ الصِّبَا مَاضِي النُّهَى
فَإِذَا الطُّفُولَةُ إِمْرَةٌ وَعَطَايَا
يَا عَهْدَ مَنْ هَزِئَ الزَّمَانُ بِخَطْوِهِ
مَا بَالُ دَرْبِكَ لَا يُجِيبُ نِدَايَا؟
أَنَا ذَلِكَ الطِّفْلُ القَدِيمُ تَقَاذَفَتْـ
ـهُ الرِّيحُ، لَكِنْ لَمْ يَخُنْ نَجْوَايَا
فَاضَتْ كُؤُوسُ العُمْرِ مِنْ حَسَرَاتِهِ
وَشَرِبْتُ مِنْ مُرِّ الزَّمَانِ رَوَايَا
مَا لِي أُفَتِّشُ فِي الوُجُوهِ فَلَا أَرَى
إِلَّا شُخُوصَاً كَذَّبَتْ مَسْعَايَا؟
يَا دَهْرُ؛ هَبْنِي لَحْظَةً مِنْ سَالِفٍ
قَبْلَ المَنِيَّةِ أَنْ تَنَالَ خُطَايَا
أَسْرَى بِيَ الشَّيْبُ اللَّعِينُ بِمَفْرِقِي
فَغَدَوْتُ نَضْوَاً حَائِرَاً بِبَلَايَا
وَأَشَدُّ مِنْ عَسْفِ السِّنِينَ مَرَارَةً
أَنْ تُصْبِحَ الأَوْطَانُ مَحْضَ ضَحَايَا
مَا بَالُ أَقْمَارِ العُرُوبَةِ أُطْفِئَتْ
وَغَدَتْ لِأَرْبَابِ الصِّرَاعِ مَرَايَا؟
تَبْكِي عَلَى جُرْحِ الذُّهُولِ عَوَاصِمٌ
وَتَجُرُّ خَلْفَ الذَّاهِبِينَ بَقَايَا
يا كُلَّ أوطانِ العروبةِ خَبِّرِي
كَيْفَ اسْتَبَاحَ الظَّالِمُونَ حِمَايَا؟
كُنَّا مَنَارَاتِ الدُّنَا وَمُلُوكَهَا
وَاليَوْمَ نَسْكُنُ فِي الظَّلَامِ زَوَايَا
لَكَأَنَّ إِيوَانَ الحَضَارَةِ هَدَّهُ
سَيْلُ الرَّدَى لَمَّا أَصَابَ رِعَايَا
مِثْلُ المنازِلِ أجْمَعَتْ في هَدِّهِا
بَعْدَ الصمودِ قذائفٌ وشظايا
يحيى عبدالله الغزالي .
#الشعر_العربي
2