ـــ غربة اللاحدود ـــ
أيها العائدونَ
من الخوفِ
للخوفِ قبل النهايةِ
ذاكرتانِ تلدانِ البدايةَ
قبلَ النضوجِ
على شرفةِ المعتقل
في البدايةِ
كانت الطرقاتُ إلى الخوفِ
محفوفةً بابتسامٍ شهيٍّ
وقبلَ النهايةِ
كانَ منعطفٌ داكنٌ حرِجٌ
تصعِّدُهُ الزفراتُ لمعراجِهِ الأبديِّ
قبيلَ الوصولِ
إلى الموعدِ المحتملْ
لا جديدَ
فائضُ الذكرياتِ يعربدُ
يرتشفُ الفوضويةَ
لا يشي بالخلاصِ
لأن الحكايةَ
أوّلها مستباحُ الجنونِ
وأوسطها موغلٌ في الجنونِ
وآخرها يا صديقي جنونٌ بلا آخرٍ
وما بين كلِّ جنونينِ ترتجفُ الفاصلة
لأن المسافةَ بين جنونٍ وآخرَ
سبعون شوطاً من الخوفِ متشحاً طولَهُ
وسبعون ليلاً يعيقُ الصباحَ
لأن يدركَ القافلة
لا حدودَ لذاكرةِ الوقتِ،
تلك الحدودُ التي ألفتْنا
أو احتضنت طيفَنا زمناً
أشركت في الأخيرِ بنا
وأهدت إلى السامري خيلَنا العربيةَ
ثم نفتْنا لكي تتوزّعَنا الخارطة
والجهاتُ الضريرةُ ،
واتشحت بالسوادِ المؤبّدْ
لا حدودَ لنا
في الضياعِ المشرّد
لا حدودَ لواقعِنا المكتئبْ
بعضُنا يتقي بعضَنا
ويجلدُنا جِلْدُنا الملتهبْ
لا ضميرَ لهذا السكونِ المنيخِ قوافلَهُ في الجزيرة
لا ضميرَ لهذا الضميرِ ليصحو ،
وينفضَ نومَ العشيرة
لا حدودَ لغربتِنا
رحلْنا مع الوقتِ ،
والوقتُ يرحلُ في كلِّ ثانيةٍ ألفَ ميلٍ
لوجْهتِهِ ..
ونحن بلا وجهةٍ
نتبعُ الوقتَ في كلِّ دربٍ
إلى اللانهاياتِنا تائهين
يهشِّمُ زورقَنا المدُّ والجزرُ
في لجةِ الأزرقِ الهائجِ المرتوي
شغفَ العائدين إلى حلمِهم
ولا عودةٌ للزمان
حيثُ لم ترْوَ بعدُ من المنتهى
نزواتُ السنين
لا حدودَ لغربتِنا
غربةٌ في الجهاتِ/ المدى
غربةٌ في الثرى/ في الصدى
غربةٌ في السحاب
نتشظّى على كلِّ طيفٍ
على كلِّ سيفٍ
على كلِّ باب
ولا فارسٌ ينقذُ الزهرَ قبل الذبولِ الأخيرِ
على شفقِ الاحتراب .
لا حدودَ لأوجاعِنا
ملَّنا الإنتظار
جرحُنا غائرٌ
والمدى حائرٌ
كلُّ شبرٍ يئنُّ ولا ثائرٌ
يزرعُ الإبتسامةَ في شفةِ الإنتصار
لا حدودَ لآلامِنا
فالورودُ التي ابتسمت للربيعِ
أحاطوا بها قبلَ أن يلجَ العطرُ
أنفاسَنا .. أو يسافرَ في العالمين
فلا وردةٌ أطلقت حلمَها دونَ وأدٍ
وحين أرادت ذبولاً
سقوها دماً
فاستحالت لجمرٍ ونار
لا حدودَ
لتلك الحدودِ التي
أرشفتـْنا على هامشِ الليلِ
منتعلينَ ضياعَ الأبد
مضطلعينَ اغتراباً
يهيمُ بنا
في ضلوعِ البلد
لم نعدْ مثلنا في حدودِ الجسد
لم نعدْ .. لم نعد ...
ــــ 11 / 12 / 2018 ــــ
#وضاح_حاسر
#مجتمع #شعر #أدب
@المتابعون


1/2
52