ابن زيدون 🌱
لمْ يكنْ ابن زيدون شاعرَ غزلٍ فحسبُ؛ فقدْ دخلَ ميدانَ السياسةِ في قرطبةَ، واتَّصلَ بحكَّامِها، حتى اتُّهِمَ بالميلِ إلى خصومِهم، وانتهى أمرُهُ إلى السجنِ.
وفي محنتِهِ لمْ يفقدْ قدرتَهُ على السخريةِ منْ تقلُّبِ الحظوظِ.
ومنْ أظرفِ شعرِهِ أنَّهُ واجهَ وزيرًا كانَ قدْ مدحَهُ، فإذا جزاءُ ذلكَ المديحِ سجنٌ وحرمانٌ.
ولمْ يكتفِ الشاعرُ بتذكيرِهِ بما صنعَ، بلْ أدارَ المعنى إدارةً ساخرةً؛ فأنكرَ على نفسِهِ أنْ تكونَ قدْ صدَقَتْ في المديحِ، وجعلَ السجنَ عقوبةً يستحقُّها الشاعرُ الكذَّابُ!
وهذا لونٌ منَ التهكُّمِ البليغِ؛ إذْ يبدو ظاهرُ الكلامِ اعترافًا بالذنبِ، وحقيقتُهُ تقريعٌ لمنْ أساءَ إليهِ.
قالَ:
قُلْ لِلْوَزِيرِ وَقَدْ قَطَعْتُ بِمَدْحِهِ
زَمَنِي فَكَانَ السِّجْنُ مِنْهُ ثَوَابِ
لَمْ تُخْطِ فِي أَمْرِي الصَّوَابَ مُوَفَّقًا
هَذَا جَزَاءُ الشَّاعِرِ الْكَذَّابِ.
ٖ #لآلئ_اليوم #مجتمع #مجتمع_عام #شعر

40