گــامّْــنْ
بصعوبة بالغة أستلّ أصابعي مِنْ بينَ تلك الجذور السوداء المُلتفة حول عظامي كأوردة إضافية تنبض بدمني المسموم تشربني بتأنٍ كأنني وعاء طينٍ فخاري يُعجن ببطء في ظلام بطن الأرض حيثُ لا أين ولا متىٰ وحدها رائحة التعفن العذب تنبعث من مسامي كلما تنفستُ صعداءً لزجاً يملأ حنجرتي بالحجارة المُبللة بالصدأ والصراخ الصامت الذي يهتز في قاع الجمجمة كأنه جرس كنيسة مهجورة تطرق جدرانها أجراس خرساء تعزف لحناً جنائزياً بطيئاً يمزق غشاء الأذن الداخلية ويتركني وحدي مع هذا الصدىٰ الذي يشبهُ خطوات ألف حشرة مجهولة تسير تحتَ جلد الساعد الأيسر تنهش الخلايا وتنسج بيوتها الدقيقة من خيوط العصب الحائر الذي يربط قلبيِّ المُرتجف بلساني المربوط بعقدة حبل غليظ لا يُرى لكنه يشدني نحو الأسفل نحو تلك البئر المظلمة الرطبة حيثُ تحتلني تلك المرأة الأخرىٰ التي ليستْ أنا وليستْ سوايا التي تسكن خلف عيني تماماً تنظر مِنْ ثقبي المائل نحو العالم الخارجي وترى الأشجار أشخاصاً منزوعي الجلود تتأرجح أغصانهم كأذرع بشرية تحاول الإمساك بظلّي الهارب على جدار الغرفة الخالية من الأثاث والمليئة فقط بصرير أسناني التي تتساقط واحدة تلو الأخرى علىٰ الأرضية الخشبية المتهالكة كحبوب رمان سوداء تنفجر لتدفق سائلاً داكناً يكتب علىٰ البلاط طلاسم لغة قديمة لا أملك مُفككها سوىٰ أطراف أظافري المشققة التي تحفر في لحمي بحثاً عَنْ العظمة التي تختبئ تحتها حشرة ضخمة ذات أجنحة شفافة من الزجاج المدبب تحاول قصقصة شراييني لتهرب إلى الحريّة بينما أراقبها ببرود متجمد كأنني تمثال ملح ذاب تحت أمطار حمضية تحيل كل شيء إلى رماد دافئ يملأ عينيّ بالرمل البارد وينشر في صدري غابة من الأشواك النباتية التي تنبت وتزهر زهوراً سوداء فواحة برائحة الموت الجميل الذي يتسلَّلُ ببطء عبر مسام الروح الهزيلة ليغرقني في نوم عميق مرعب يولد منه كل صباح كابوساً جديداً يبتلع ما تبقىٰ مِنْ ظلّي الهزيل ويتركني مُعلقة بينَ أرض لا تثبت وسماء تمطر دماً لزجاً/__
أترنحُ بلا وعيٍّ كدمية خرقاء تدفعها رياح عاتية خفية في غرفة مُطفأة المعالم تمتد جدرانها وتضيق كلما أرتطمتُ بها بعنف يفتت عضدي ويترك علىٰ الجص الأبيض بقعاً من دمي المالح الذي يتشرب الخشب المتهالك بآهة مكتومة تبتلعها حنجرتي الجافة قبل أن أنهار علىٰ الأرضية الباردة دفعة واحدة ككتلة لحم ميتة ترتطم بالبلاط الصُلب بصوت أصمّ يهز قاع جمجمتي ويوقظ تلك الحشرات النائمة تحت جلدي لتشرع في الركض بجنون داخل شراييني كأنها تهرب من غرق وشيك بينما أجرّ أطراف المرتجفة بلا إرادة لأصطدم بالزاوية الأخرى في حلقة مفرغة من الإرتطامات العنيفة التي تحيل عظامي إلى شظايا خشبية مُتناثرة فوق الغبار الكثيف الذي يرتفع ليخنق أنفاسي الهزيلة ويتركني مسجاة كالجيفة فوق التراب الدبقة بصديد الوحدة والظلام الذي يلتف حول جسدي المُتكسر كأنه أفعىٰ تُعيدُ إبتلاعي مِنْ جديد في بطن العبث الأبديّ.؛ ¿¿¿!!
#إيالاڤيا
#مجتمع
#لاڤينيا_عيسىٰ
111