ملطخون بالدماء.. ولكن
مخضبون بالدماء..
أما هكذا وطئت أقدامنا عتبة هذه الحياة؟! أهو القدر يصيغنا،
أم أن في أيدينا قوة تمسك بزمامه وتغير مجراه؟
نولد مثقلين بحمرة الوجود، لا ندري أأبرياء نحن؟
فكيف إذن ارتكست خطانا في وحل الجنايات؟
أم أننا جناة منذ البدء؟!
فمنذ اللحظات الأولى لولادتي، امتدت الأيادي الحانية تمسح عني أوزار الطين،
لكن الدماء ظلت تحيط بنا من كل جانب؛ فهناك من يذبح القرابين ليتقي بها غوائل الشرور، يستبيح اللون الأحمر في مقلته ليستر به عورة قلبه الخائف.
وهناك نفوسٌ لم تجذبها ألوان الحياة وزخرفها، فاختارت أن تستنزف وجودها بقطع مجرى دمها وعزلته.
وفي المقابل، ثمة من فدى بدمه ليبقى حبرنا الأحمر محفوظاً في دواة الروح، فسقى بفيضه الثرى، وغاب مضرجاً بالبهاء.. فيا لهنياه، ويا لسعده بتلك الرفعة والمنزلة الطاهرة!
أما من امتدت يده لسفك دماء الآخرين، وتلطخ بالعار بنانه وجبينه، فيا ويله ويا ويح له مما جنت يداه، وكيف سيحمل وزر القيامة في كفه؟!
وبين هؤلاء وهؤلاء، ثلة قليلون.. سرت رغبتهم في الحفاظ على توازن الوجود بين الضحية والجلاد، لئلا يفيض العالم بالضحايا، ولئلا يستبد الجلادون؛ فرهنوا ما في عروقهم من قطرات ونبض لتبقى راياتنا وضاءة بالسلم، وأذهاننا عامرة بنور العلم.
إنها الحقيقة اللّاذعة كطعم العلقم: كل من يدبّ فوق هذا التراب يملك الخيار؛ إما أن يرتقي لبعث الروح في الأوصال المتهالكة، أو يهوي ليغرق من حوله في بائس المستنقعات.
فأنت وأنا.. كالمـاء تماماً؛ قد نروي ظمأ العطاش ونحيي الغراس، وقد نغرق الأحلام ونخرس الضحكات.
فلنقرأ إذن، ولنرتقِ.. وبالوعي نبتدئ عهداً جديداً؛ عهداً لا موت فيه للروح، بل حياة ممتدة في الدنيا، وخلوداً بعد الممات..
يفوح بالأثر الطيب، والذكر المعطر.
@المتابعون
#فلسفة
#مجتمع
#لآلئ_اليوم
#وعي_تحسين
251