#في_انتظار_أن_يحدث_(لاشيء)
على خطى محمود درويش.
في البيت أجلسُ.
لا حزينة، لا سعيدة، لا أنا أو لا أحد.
كتبي مبعثرة، وورد المزهرية يذكّرني بمن أهداه لي.. لكنني قررت اليوم تعطيل الذاكرة...
إنه يوم الجمعة ولا أريد للذكريات أن تفسد عليّ عطلتي، فلديها ما تبقى من الأسبوع لتفعل ذلك.
استيقظت متأخرة...
كانت الشمس قد تسلّلت إلى الغرفة منذ وقت طويل، تطلّ برأسها من النافذة لتطمئن على ما يبدو أنني لم أمت بعد.
أزيح الغطاء عني وألقي نظرة على الساعة ثم أعود إلى الوسادة لحظات أخرى.. فليس من اللائق أن نخذل يوم الجمعة منذ بدايته حتى وإن كان قد انتصف بالفعل.
كان الحاسوب عند طرف السرير لا يزال يعرض مشاهد من
"Prison Break"
تباعًا...
لا أذكر أنني وصلت إلى ذلك الجزء عند الرابعة صباحًا قبل أن يهزمني شبح النوم.
يبدو أن "مايكل سكوفيلد" واصل مغامرته في غيابي ولم يجد في ذلك ما يستدعي إيقاظي..
وها أنا أغادر السرير أخيرًا...
أفتح النافذة وأترك للهواء أن يتولى مهمة إيقاظ ما تبقّى مني...
في طريقي، أرتب شيئًا هنا وأزيح شيئًا هناك، ثم أقف في منتصف الغرفة لأتأمل ما أنجزته.
لا بأس،
لقد تغيّر مكان الفوضى على الأقل، وهذه بداية لا ينبغي الاستهانة بها.
من الخارج، يصلني صوت "أبي بكر" يملأ الحيّ حيويةً لا أعرف من أين يستمدّها..
أسمعه من بعيد وهو يطالب بتمرير الكرة إليه وأتساءل إن كان هؤلاء الأطفال يملكون بطاريات إضافية، أم أن الحياة لم تخبرهم بعد أن الطاقة موردٌ محدود.
أعود بنظري إلى الحاسوب، حيث ينتظرني مايكل في بقية الحلقة.
أتابع بعضًا من خطته المحكمة على عجل وأحاول ألّا أُسقط عليه مشكلاتي المنزلية.
فالرجل لديه ما يكفيه ولا أريد أن أضيف إلى قائمة مصائبه خزانةً تحتاج إلى الترتيب...
يرنّ هاتفي، ثم تتوالى الإشعارات كأن العالم تذكّر فجأة أن لديّ رقمًا يمكن الوصول إليّ من خلاله. ألقي نظرة، أطلق بعض الزفرات ، ثم أفعّل وضع الطيران.
لا شيء شخصيًا، لكنني لا أستطيع إدارة شؤون أي شيء وأنا أحاول تدبير شؤون نفسي، وأنا متأكدة أن العالم سيتدبّر أمره في غيابي...
أعود إلى المطبخ وأفكر في إعداد وجبة خفيفة.. أختار شيئًا لا يتطلب كثيرًا من الجهد ولا يخلّف وراءه معركة أخرى مع الأواني...
يكفيني من معارك اليوم ما شاهدته مع مايكل.
وبعدها، أفكر في شيء مختلف...
الرابعة مساءً..
على حافة الشرفة أرتشف قهوتي السادة في شرود وأدندن مع العندليب:
-فحبيبة قلبك يا ولدي...نائمةُ في قصر مرصوود-
تمتدّ لسعة برد خفيفة لتنتزعني من شرودي، لكنني لا أمانع أن تأخذ أحداث الطبيعة مجراها..
ليس كل ما يفاجئنا في النهاية يستحقّ الاعتراض.
وما زال في الجمعة متّسعٌ من الوقت.
لا أعرف إن كنت سأفعل شيئًا آخر، ولا أرى ضرورة لمعرفة ذلك الآن...
فبعض الأيام لا تحتاج إلى خطة بل إلى أن نتركها تمرّ دون أن نفسدها بمحاولة جعلها مفيدة.
وها هو صوت "أبي بكر" مجددًا يصدح في الملعب معلنًا عن ودّية جديدة يبدو أنها لن تنتهي قريبًا.
أما أنا، فسأترك القهوة تكمل ما تبقّى منها، وللجمعة بقية.
#مجتمع #جمعة_مباركة #لآلئ_اليوم @المتابعون
41