أنا سومر
أنا سُومَرٌ وأنا الجلالُ تَكَلُّمي
وبِبَابِلٍ ألَقُ الحضارةِ في دَمي
ولقد أتى فجرُ الملاحمِ مُشْرِقاً
حتى أضاءَ الحقُّ دربَ العالَمِ
وزرعتُ آفاقَ البلادِ خُصوبَةً
فبِكُلِّ حقلٍ فَيْضُ غَيْمٍ مُسْجِمِ
يا قارئَ الألواحِ سِرُّ نُبوغِنا
في قُوَّةِ الأقلامِ عندَ تَرَنُّمي
وبدأتُ سَطري قبلَ كُلِّ كتابةٍ
والسِّرُّ في التَّاريخِ لم يُتَكَتَّمِ
شَرَّعْتُ ميزانَ العدالةِ أوَّلاً
فأنارَ دربَ الخائفِ المُتَظَلِّمِ
وبنيتُ مِن شُمِّ الصُّروحِ زَقُورَةً
لِتَبُثَّ سِرَّ الأرضِ نحو الأنْجُمِ
مِن طينِ أُورَ نقشتُ أوَّلَ فكرةٍ
لِتُشِعَّ نوراً في الزَّمانِ المُعْتِمِ
قِيثارَتي عزَفَت خُلودَ حضارَتي
فتراقَصَت رُوحُ الوُجودِ الأبْكَمِ
أنا موطنُ الأمجادِ لستُ بِزائِلٍ
فالمجدُ رُوحي، فيه سِرُّ تقدُّمي
وأنا الذي نَحَتَ الصُّخورَ شهادةً
حتى أضاءَ الكونَ نورُ مَعالِمي
ولَكَم مِن العلماءِ عاشوا بيننا
يستلهِمون عُلومَها بِتَنَعُّمِ
عربيَّةٌ كُتِبَت حُروفُ ملاحِمي
أبديَّةٌ نُقِشَت بِصَدرِ المُعجَمِ
فأنا اليقينُ وكُلُّ غيريَ زائِفٌ
وأنا الكمالُ وفيَّ سِرُّ المُحكَمِ
فأنا الذُّرى وأنا السَّناءُ إذا بدا
وأنا العِراقُ وكُلُّ فخرٍ يَنْتَمي
حسين العلي
@المتابعون