『 𝄠 𝑴𝒊 𝑪𝒉𝒊𝒄𝒐𝄠 』
⫸ ⫷
يا ظلــي الذي يسكنُ المسافة كلها بينَ خفقانِ هذا القلبِ وعصفِ هذا العقلِ، يا من تجتازُ بي مدنَ القربِ والتباعدِ بلا إذنٍ ولا إستئذان، تقتحمُ روحي كأنك الأرضُ التي لم تعرف سواها مطراً، وكأنك الغيابُ الطويلُ الذي يُعيدُ صياغةَ الحضورِ في داخلي علىٰ مأمنٍ من كل عناوينِ الدنيا وفواصلها، لا شيء بيننا سوىٰ نبضٍ يمتدُ من المدىٰ إلىٰ المدىٰ ، كأننا لم نلتقِ قط إلا لنفترقَ في خضمِ الوصل، ولا نعرفُ للوصالِ نهايةً ولا للبعدِ مرسى، تارةً أراك هنا، في أيسرِ الصدرِ حيزاً لا يتسعُ لغيرِ طيفك، وتارةً ألقاك في أقصىٰ أفقِ الروحِ غائباً حاضراً تملأُ الصمتَ بهديرِ الأسئلة، كأننا نلعبُ لعبةَ الأبدِ وحدنا، لا خطوطَ تفصلُ نهاري عَنْ ليلك، ولا فواصلَ توقفُ تدفقَ هذا البوحِ الذي يفيضُ بلا إسمٍ ولا عنوانٍ، فلتكنْ كما تشاءُ طوفاناً يعبرُ وعيي أو برداً سلاماً يسكبُ سكينته في مهجتي، ولأمضِ أنا معك، معلقةً بين عقلٍ لا يتوقفُ عن إستجلاءِ معجناتِ حضورك، وقلبٍ يرفضُ إلا أن ينبضَ بك وحدك حتىٰ يختلطَ القربُ بالبعد ولا يبقىٰ سوانا/___
قلتُ: كأن الزمنَ نفسه قد توقفَ عند عتبةِ هذا الحنينِ المُمتدِ بلا نهاية، وكأن الساعاتِ تخلت عن عقاربها لتتركنا نراوحُ بينَ العقلِ والقلبِ في رحلةٍ لا تقبلُ الوصول، لأن الوصولَ موتٌ للبوحِ وإختفاءٌ لغيمةِ اللهفة.
أتدري ما معنىٰ أن أكتبَك طويلاً بلا عناوين؟ معناه أنك النصُّ الذي لا يخضعُ للفهارس، والنبضُ الذي يرفضُ التأطير، والغيابُ الحاضرُ الذي يملأُ الفراغاتِ كلها حتىٰ تختلطَ الجهاتُ وتتلاشىٰ الحدودُ بينَ ما أراه بعيني وما أشعرُ به في أعماقِ الروح.
طويلاً قلتُها لأني أدركُ أن القربَ الحقيقيَّ ليسَ مسافةً تُطوىٰ، بل هو هذا التخومُ المشتعلةُ بينَ عقلٍ يحاولُ أن يفهمَ سحرَك وقلبٍ يسلمُ بالهزيمةِ أمام طوفانِك، فلا هو يستطيعُ الإبتعادَ ليحتمي، ولا هو يمتلكُ تذكرةَ العبورِ الكلي، بل يقفُ هكذا، مُعلقاً علىٰ حافةِ الجمرِ والماء، يكتبُك سطراً إثْر سطر، وينتظرُ منك أن تعيدَ ترتيبَ هذا الشتاتِ العابرِ بيننا، بلا أسمٍ يجمعنا سوىٰ لغةِ الروحِ التي لا تحتاجُ إلىٰ تفسير¿¿¿¿¿¿¿¿¿¿¿¿
#إيالاڤيا
#مجتمع
#لاڤينيا_عيسىٰ
#جنونِ
8