أبواب لا تُغلق
حين تتسع الروح للمسافات كلها
وتصير دقات القلب واحةً لكل طارق
يتلاشى عتاب الغياب ليحل محله يقين العودة.
فالقلب الذي يدرك معنى الوفاء الحقيقي
لا يحصي أخطاء الغائبين
ولا يغلق دفاتره في وجه من يحب
بل يظل مرسىً آمناً تنتظر السفن أن
تلقي عنده مراسيها بعد طول ترحال.
فلتغِب ما شئت
ولتمضِ طويلاً في دروب البعاد
فليس على الغائب عتاب
متى ما كان الرجوع هو الميناء الأخير لكل رحلة.
إن النفوس الكبيرة لا تعرف قسوة الصدود،
ولا ترضى بأن تقفل أبوابها
في وجه من عرفوا طريقها يوماً.
وأنا وإن طال بي الشوق
لا أرد على باب قلبي عابراً تائهاً
فكيف بمن كانوا هم الأصل والأصحاب؟
كيف يُغلَق الباب في وجه من سكنوا الذاكرة
وصاغوا نبض الحنين؟
إن ضاقت الدنيا بالهوى
وغلقت الأيام منافذها
وتوصدت في وجه العاشقين كل الطرق
فستبقى أبواب قلبي مشرعة
بلا قفل ولا قيود
فما أنا إلا دارٌ واسعة للهوى
وما القلب إلا ميناءٌ مفتوحٌ
لا ينفد ماؤه ولا تغيب شمسه عن الأحباب.
ولأن الأصول لا تتبدل
يتجلى الوفاء كجبلٍ راسخٍ
تمتد جذوره في عمق الأرض
لا تهزه ريح الجفاء،
ولا يُوحِشه طول الغياب.
سيبقى الباب ممدوداً،
والعهد مصوناً،
والقلب سفيراً للرحمة؛
فمن ملك ثبات الجبال
وسعة القلوب
لا يعرف كيف يُغلق بابه
ولا كيف يخون وداداً
استودعته السنون.
سؤال للتأمل:
هل يعود الغائبون حين يجدون الأبواب مشرعة
أم أن يقين القبول يُغري أحياناً بتمادي الغياب؟
-جبل
@المتابعون