على حافة التأجيل
١
الليلُ أكثرُ عتمةً في ستائرِ شَعركِ،
خطوتانِ تفصلانِ عطرَكِ عن يدي،
والقمرُ يتسلّلُ من شقِّ النافذة.
على جانبكِ المُنهَك،
قُبلةٌ مؤجَّلةٌ
لم تُولَدْ بعد.
تقدَّمي خُطوتين...
ليس إلّا.
فقد تضوَّرَتِ اللهفةُ
لنهدٍ لم يبلغْ اكتمالَهُ.
٢
قبلةٌ
تعثَّرتْ بعتبةِ التسويف،
فصارتْ ترتجفُ
كلّما اقتربتْ
من شفتيكِ.
فنجانانِ على الطاولة،
بخارُ القهوةِ يصعدُ بيننا،
خصلةٌ على خدِّكِ،
وأصابعُكِ تُزيحُها برفق.
٣
تضحكينَ،
فيرتجفُ البخارُ بيننا،
أُحدّقُ في عينيكِ،
وتطولُ الرشفةُ على شفتيَّ.
في كفِّي سُرّةُ القصيدةِ،
تتناثرُ الكلماتُ حولَها
كلّما لامستُها،
ويستعصي ميلادُ القصيدة.
وكلّما أوشكتُ
أن أمنحَها اسمًا،
خلعتْ حروفَها،
وارتمتْ في عتمةِ شَعركِ،
تاركةً على أصابعي
رضابَ الأبجدية،
وفي البياضِ أثرَ غيابٍ
لا يُكتَبُ.
٤
يدُكِ قريبةٌ من يدي،
كتفُكِ يميلُ قليلًا،
قُبلةٌ على جبينكِ،
وأخرى تستريحُ عند طرفِ ابتسامتكِ.
فالقصائدُ التي تتأخّرُ
في الميلاد،
هي وحدها التي تؤجّلُ
موتَ الكلام.
هي وحدها التي تظلُّ نديّةً،
كقبلةٍ ما زالتْ
ترتّبُ ارتجافَها
قبلَ الضياع.
٥
تضمّينَ ساقيكِ إلى صدركِ،
وينامُ المساءُ على كتفيكِ،
خصلةٌ شاردةٌ فوق جبينكِ،
وفستانٌ خمريٌّ
يُربكُ عتمةَ الغرفة.
قدمٌ تلامسُ الأرض،
وأخرى معلّقةٌ في الحلم،
بين ركبتيكِ
تختبئُ قبلةٌ لم تصل،
وعلى شفتيكِ
بقايا اسمٍ لم تجفَّ حروفُه.
٦
تطوّقينَ وحدتَكِ بذراعيكِ،
وتنحني الرغبةُ على ركبتيها،
ويصيرُ الصمتُ
أكثرَ حميميةً من العناق.
تصمتينَ،
فيبدأُ الليلُ رحلتَهُ إلى الموت،
ثم تتسلّلُ الكلماتُ من شفتيكِ،
فتستيقظُ الحياةُ
من جديدٍ في شراييني.
٧
على المقعدِ الخشبيِّ
تتدلّى حمرةُ الفستان،
وفي آخرِ الغرفة
يتمدّدُ الليلُ عاريًا...
ينطفئُ الفنجانُ الأخير،
وتغادرينَ مع خيطِ الفجر.
أعودُ إلى مقعدي،
فنجانانِ على الطاولة،
وفي كفِّي دفءُ يدٍ
لم تلمسْني.
خطوتانِ تفصلانِ عطرَكِ عن يدي،
والقمرُ يتسلّلُ من شقِّ النافذة.
أحمد عادل
@المتابعون
