حوار بين الوحدة والخذلان والعودة
الوحدة: لماذا يشعر الإنسان بالوحدة وهو بين الناس؟ أنا أسكنه حتى في الزحام، أجلس بجانبه في المجالس العامرة، ولا يراني أحد.
الخذلان: لأن الناس حوله كثيرون، لكن لا أحد منهم يراه حقا. أنا من علمته أن الكثرة ليست أنسا، وأن اليد التي صافحته أمس، قد تكون هي التي تركته اليوم.
العودة: لكنه ما زال يعود... يعود كل مرة إلى نفس الأماكن، إلى نفس الوجوه، كأنه يبحث عن نفسه التي ضاعت منه هناك.
الوحدة: يعود لأنه يخاف أن يبقى وحده. يظن أن البقاء بين الناس أهون من البقاء معي.
الخذلان: ويعود إليّ في كل مرة، لأنه يعطي قلبه كاملا لمن لا يعرف قيمته، ثم يأتي إليّ باكيا، ويقول: لماذا أنا؟
العودة: أنا لا ألومه. العودة ليست ضعفا كما تظنون. العودة هي أنه ما زال يؤمن أن هناك قلبا واحدا صادقا سيحتضنه، وأن الوحدة ليست قدره الأخير.
الوحدة: وأنا؟ هل سأبقى معه للأبد؟
الخذلان: ستبقين معه ما دام ينتظر من الناس ما لا يستطيعون إعطاءه.
العودة: لا... سيتركنا معا في اليوم الذي يعود فيه إلى نفسه. حين يفهم أن الوحدة ليست أن يكون وحده، بل أن يكون بعيدا عن نفسه. وحينها سيعرف أن العودة الحقيقية ليست للناس، بل لنفسه.
الوحدة: إذن... نشعر بالوحدة بين الناس لأننا نبحث فيهم عن أنفسنا؟
العودة: نعم. فمن وجد نفسه، لن يشعر بالوحدة أبدا، حتى لو مشى وحده في كل شوارع المدينة.... #مجتمع #مجالس_مجتمع #لآلئ_اليوم #أدب

2