سلسلة إحياء فقه الدعوة
فنون التجميع
للدكتور محمد أحمد الراشد
تعليق : يونس المعربوني
القاعدة الثانية :
( تزويد الداعية بنشريات المبادأة )
فإن من صعوبات التجميع : عدم استطاعة الداعية إيجاد مدخل للكلام مع جلسائه وأصحابه ، فإنه قد لا يستطيع إدارة دفة الحديث بسرعة لصالح مفاهيم الجماعة ، ويهدر وقتاً طويلاً في أحاديث عفوية قبل تمكنه من إلجائهم للمشاركة بما كان قد نوى التكلم فيه .
وتعزيز القدرة لديه على إثبات ذاته من خلال إقامة دورات إرشادية تعينه على إدارة دفة الحديث لمصلحته كداعية وتحسين قدرته في التمكن من المناورة حتى يحقق خلال تعاطيه مع المجتمع التوصل إلى ما يصبو إليه
إن عامل المبادأة ضروري وأساسي ، وإذا خلت يد الداعية من النشريات التي تجعله سيد الموقف فإن عمله يحتاج إلى وقت مضاعف .
عدا عن ذلك أنه قد يقع فريسة سهلة وسائغة إذا ما اصطدم بمن هم أشد منه فطنة وذكاءً .
ويمكن تمثيل الدور الجماعي في عمليات التبشير بالدعوة بدور الدول بإسناد سفرائها ، فالمشاركة الجماعية في إسناد الداعية أمرها شبيه تماماً ، فإن كل داعية في أي مدرسة أو كلية جامعية أو معمل أو إدارة حكومية أو مسجد أو منتدى إنما هو سفير للجماعة في مكانه ، وقوة مواقف الجماعة هي التي تحركه في الحقيقة ، ورصيدها الفكري وإنتاجها الأدبي هو الذي يكسبه الإتقان في عمله ، وأدوات المبادأة التي تضعها الجماعة في يده هي التي تجعل اجتماعاته مع العناصر المدعوة ناجحة وداخلة في الجدوى الإيجابية من أول جلسة له معهم ، ولا يحتاج إلى لف ودوران ومسيرة طويلة كي يدخل في الموضوع .
إن تأليف رسائل قيادية أو بأقلام دعاة محليين لمعالجة المشاكل التي يعيشها كل مجتمع على ضوء الإسلام تعتبر عوامل مبادأة جيدة ، وكذا المنشورات السياسية السريعة القصيرة ، فإنها تراد كعوامل مبادأة أكثر مما تراد لشيء آخر ، إذ أن أذهان الدعاة تتقارب في الغالب عند تحليل المواقف .
كما أن النجاح الذي يحصل في قطاع معين سيكون من عوامل زيادة هيبة الجماعة في القطاعات الأخرى ، ويكون الداعية أكثر هيبة بدوره ، فيهاب ، للهيبة الجماعية ، لا لمجرد علمه وشخصه فقط
_____________
يونس المعربوني
@المتابعون
بقعة ضوء
مسيرة الكلمة
============
من عصارة الفكر الناتج عن السر المكنون في الكتلة المتلقية للمعلومة عبر نوافذ الإستقبال السمعي منها والبصري مرورا بالبنان المشدود بعصب الحياة إلى جماد القلم الذاخر والنابض بالحياة، المترجم لمسيرة التواصل القائم بين ما هو مرئي، وما هو خفي حتى على صاحب العلاقة الممسك بطرف الجماد المنتج والمترجم لملايين المصطلحات الناجمة عن حركة الشفاه، المرتبطة بقدرة الخالق جل وعلا الذي خلق فأبدع ليحولها إلى رموز تقرأ وكل بلغته ، قال تعالى : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق }.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
يونس المعربوني
إحياء فقه الدعوة
للدكتور محمد أحمد الراشد
بعنوان
فنون التجميع
وهي عبارة عن ( عشر قواعد ) سأنزلها تباعاً ، يليها فقه الإصطفاء وعناوين أخرى تصب في نفس الإطار
تعليق يونس المعربوني
إحـــــياء فقه الدعوة
فنون التجميع
مما يؤثر عن التابعي الجليل جبير بن نفير قوله : لقد استقبلت الإسلام من أوله ، فلم أزل أرى أن في الناس صالحاً وطالحاً .
مقالة عابرة تتحدث عن ظاهرة مفهومة بداهة ، ولكن بساطتها تمنحها هيبة الحكمة .
فلا بد من نزول الميدان وبذل مزيد جهد لتجميع أوسع .
لكن هذا التجميع يستلزم اليوم فنوناً ومهارة وابتكاراً في الأساليب والقول ، تبعاً لتعقد المجتمع الحديث ، وإيغال الشبهات في التأثير .
• القاعدة الأولى : ( ضرورة تكميل الرصيد التربوي الواقعي الذي تتركه طبائع المجتمع في الفرد ) .
فإن المدعو الذي نتجه لحيازة تأييده يعيش بتفاعل مع المجتمع وليس هو بالمنفصل عنه ، فإذا وجدنا الإنعكاسات الحسنة وافرة عنده كان من اللائق أن نكمل المقدار الباقي غير المتوفر ، دون أن نبدأ الطريق معه من أوله .
بمعنى أن أعمل على الجانب المفقود لديه وأعزز الجانب المتوفر عنده من خلال التركيز على الخلال والخصال الحميدة ، لا أن أبدأ معه من نقطة الصفر.
فوضوح الفكرة الإسلامية ، وتبيان الإسلام الكامل غير المنقوص ، هو المعنى الذي لا يزال ضامراً عند المدعوِّين .
يونس المعربوني
شواطئ بلا بحار
==========
أتينا إلى الدنيا حفاة لا نلوي على شيء، عراة لا نملك من حطام الدنيا شيء، وتبدأ رحلة الحياة الطويلة التي لا تنتهي بالموت، وأحدنا يكتسب المهارة تلو المهارة للوصول إلى الهدف المنشود الذي يرسمه كل منا وفق ما تقتضيه مصلحته، أليس حري بنا أن نعمل جاهدين على تحريك ( العقل ) هذا الجزء الأساس الذي هو روح ( الإنسان ) فينا، وكيانه المعبر عن الإنسانية والذي إذا ما أشغلناه بالمقتضيات المرسومة له ــ وفق السنن الإلهية، والذي به ميز الله تعالى البشرية عن سائر المخلوقات ــ حقق المراد فمن هنا كان لابد من الغوص وبالإتجاه الصحيح للوصول إلى شاطئ ( الفكر ) كي ما يسهل لنا تحقيق الغاية المرجوة والمرسومة التي أراد الله لنا تحقيقها .
ــــــــــــــــــــــــ
يونس المعربوني