يا مارلين:
رقصة خصركِ...
لماذا لا نُسميها حالة ارتباك الشعراء؟!
لماذا لا نُسميها رقصة الطقوس الأكثر حميمية؟
أو لحظة الانعتاق الأخيرة بعد التّشظي؟
أو ربما نسميها جاذبية الأجسام الأكثر دهشة.
.
وأنتِ الآن..
تستلقين على سريركِ
وتسدلين ضفائركِ في الفراغ
تحولين الليل إلى نهرٍ
يتقطر من خصلاتكِ
قطرةً... قطرة.
بينما أنتِ مستلقية على ظهركِ
يتسلق النمش صدركِ شيئا فشيئا
ويطوف حول نهديكِ المتبلورين
وأنتِ كذلك...
لعلكِ تشعرين بهذيان اللحظة
والليل الذي يسيل من جسدكِ...
لو تمنحيننا نحن الحيارى
صباحًا طازجا
من ثغركِ.
ضفائركِ المُسدلة
على ظهركِ
تشبه ثوب أمي المتأرجح
الذي يمنح الأمكنة
هيبتها.
تأكلين حزنكِ على مشارف المساء
وتمرحين بأصابعكِ في غابات شعركِ
بمللٍ لزج تقضمين أظافركِ
وتفكرين في حبيبكِ.
لو أنه هنا...
لتكورتِ في ذراعيه مثل طفلةٍ تتشبث بثدي أمها
ويعيد لكِ هيبة المساء بقبلة
وبدوركِ تلوثين فساتين الليل برضابكِ.
هنا
تفتحين نافذتكِ
وفي بلد آخر يفتح حبيبكِ نافذته.
تغنين...
في اعتقادكِ أن الأغنيات تعيد الغائبين
هناك يكتب حبيبكِ الشعر.
الآن اللحظة أدركتها النشوة عند التقاء مفردتين
تقولين قلبي
فيكتب... قلبي في أوج انعتاقه يكبّله غيابكِ.
تقولين عيوني...
فيكتب من عيوني تومض صوركِ الثملة
وتتقافز على ضيق الغرفة.
في اللحظة التي تمتلئين فيها بالغناء
تحررين جسدكِ بالرقص
لحظتها يكون حبيبكِ قد أكمل قصيدته
وحررها في الفضاء الأزرق يتناولها القراء بشيءٍ من اللهفة.
بينما أنتِ هناك
على نافذتكِ تأسرين المارة وتؤججين فيهم ذاكرة الشبق بتمايلكِ.
عندئذ تفكرين ويفكر حبيبكِ
ولو أننا أحرار إلى الحد الذي يجعلنا نلتقي في أغنيةٍ أو قصيدة
في مساءٍ يثقله الحزن الماكر.
.
لوكا
البارحة
وعلى نشرة التاسعة مساءً
خبر عاجل:
انهيار مبنى وسط المدينة.
يقال إن امرأةً ما...
في لوحةٍ جدارية
أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى
مما أدى إلى تساقط الجدار
المقابل.
بغض النظر عن صِحّة الخبر
وصيغة المبالغة التي لازمته
إلا أنني صدقتُه.
أعلم جيدًا ثأثير امرأة واحدة
على هذا الكون الكبير.
أعرف امرأة تمسك الصباح من ياقته
وتسكبُه للمارة من نافذتها.
بطريقةٍ ما...
وبضحكتها فقط
كانت تأخذ حيّنا بأكمله للتنزه.
أذكر عندما كنت صغيرًا
حكت لي أمي عن امرأة
طبخت قلبها لصغارها
من الجوع
ومنذ تلك اللحظة
أدركت أن بإمكانها
أن تفعل أي شيء
بغضّ النظر عن الطريقة.
.
العرض الذي يدهشك يعنيك
بطريقة أو بأخرى
القصيدة أيضًا...
أو ربما كل شيء يدهشك في الأصل هو يعنيك
هكذا قال السيناريست
وهو يرفع حاجبه الأيسر إلى الأعلى.
مشهد أول
الآن...
يحدث في الشارع الخلفي
امرأة تطلق شياطين أنوثتها على الشارع
عبق... عبق رائحة النساء وفي هذا الليل تصيب المارة بالغواية والشبق وجموح الرقص.
تتسكّع بغنج
الساعة 10:30
في هذا التوقيت بالتحديد
يصبحن النساء أكثر إثارةً
في الصباح... وكعادة النساء دائمًا
تجلس أمام المرآة
وكأنها تفكر في حروب العالم.
بكل جدية...
تحاول أن تتذكر من الذي غرس فسيلة قبلته على خدها الوردي؟!
تدرك أنه شاعر
تقول: لا بدّ أن يكون شاعرًا
الشعراء وحدهم يجيدون التقبيل بهذه الطريقة
يتوغلون عميقًا في أجساد النساء
ثم ينثرون قبلاتهم الطازجة.
الشعر هو المرأة
المرأة هي العالم
العالم يؤدلجه الشعراء
في الشارع الخلفي
ذات المرأة
تجلس القرفصاء تفترش أديم الأرض بجسدها المليء بالتراتيل والموسيقى
ألحان سماوية تضاريس قاسية
صحارى أنهار عذبة أشجار مخضرة
أول امرأة تجتاح عقل شاعر وتكتشف جسده، وتعلّمه أحاديث النساء والغواية وطريقة الاشتهاء.
فلاش باك
الشعر هو المرأة
المرأة هي العالم
العالم يؤدلجه الشعراء.
أدلجةٌ فيما يفعله جسد امرأة واحدة
حينما تتمشى في الشارع
قال فلاح بارع جدًّا في استكشاف الأرض
حينما تمر امرأة بجانب الحقل
تتفتح أزهار الياسمين وتخضر الأمكنة
تتمشى بجسدها الطافح بالأنوثة
فيختلج في داخلي إحساس بالانتماء.
أعتقد أن الربيع فكرة الأرض كي تقتبس ضحكة امرأة.
قال شاعر غاوي
المرأة منبع الشعر.
يقول عالم جيولوجيا
يحدث أن تمر امرأة بالشارع فيتنهد الكون
أتدرك كيف يتنهّد الكون؟!
كلاكيت
الساعة 10:35
توقيت مناسب جدّا للاعتراف بالحب
عطر "ديور جادور"
وردة حمراء
ربطة عنق
قناع!
مشهد ثانٍ
امرأة من النافذة
تسدل ضفائرها على الشارع
تصوب صدرها المليء بالفاكهة
نحو الطرقات تحدث احتمالات عدة
زحمة سير...
انهيارات
تساؤلات تتساقط سهوا
قبعات تتلصص
هكذا... بهذه البساطة
تميل بخصرها تأخذ المارة في نزهة.
يقول السيناريست
لولا المرأة
ما الجدوى من الفن؟
ما فائدة الرسام
الشاعر...
والنحات؟!
يتذمر المخرج
من الذي وضع الرصاصة هنا؟!
مشهد ثالث
إنها الآن
تستلقي على السرير مصوبة نهديها إلى الأعلى
موسيقى
ضوء خافت
تفاح أحمر
حمّالة صدر
عشوائية... عشوائية
يتذمر المخرج بصوت أعلى
من الذي وضع حمّالة صدر هنا؟!
كلاكيت تاني مرة.
1
لو يعود مبكرًا اليوم
لقد مللنا الانتظار
يهمس باب الشارع
لباب الغرفة.
2
ليس العصافير
الفلاح...
هو الذي سيغدر بكم
تسرّ
الفزاعة للسنابل.
3
في الصباح...
تستيقظ الشوارع هلعةً
تهيئ أرصفتها على عجلٍ
لاستقبال المارّة
وتتساءل
لو حدث وفاتنا الصباح
كيف يذهب الناس إلى أعمالهم؟!
4
نحن أيضًا
يتملكنا الفضول لأن نجري
لا أن نشاهدك فقط
أيها النهر
تقول الأشجار
وهي تعض على شفاهها.
5
البارحة...
ومن كثرة ما بللني بدموعه
لم أستطع اللعب معكم
هل نخرج الليلة؟
يسأل المنديل أكياس النفايات.
6
لو كنت حلاقًا مثلك
لقطعت رأس الحاكم
مجرد حديث
في مقهى المعارضين.
7
تلدغه عقارب الساعة بالندم
غدًا سأرسم ساعةً مائعة
بذيل ليّن لا يعض
سلفادور دالي
يحدث نفسه.
.
1
كان مثقلا
حتى حين يخرج في نزهةٍ
يفكّر...
بأن يترك رأسه
في المنزل.
2
كعصفور صغير
يدرب نفسه على الطيران
يحلق... ثم يسقط
وكمحاولة أخيرة
يتخلص من قلبه
فيحلق عاليا.
3
بطريقةٍ ما...
تحصره الأرصفة
يتنزه في كل الأمكنة
داخل ذهنه..
من خلال النافذة.
4
كان مليئًا بالبكاء
يقال: حين مات
غرفوهُ من السرير
دمعةً... دمعة.
5
لو كنت خفيفًا... شفافًا
لتجنبنا الاصطدام
أيها الحزن.
6
كحلّ أخير
ارجمي هذا الحزن
بأحبكَ.