هل نحن نرى الحقيقة، أم نرى فقط ما نحن مستعدون لرؤيته؟
الإنسان لا يرى العالم كما هو تمامًا، بل كما تسمح له حاجاته وتجربته واهتماماته أن يراه، فالعين قد تنظر إلى المشهد نفسه، لكن العقل يختار ما يمنحه المعنى.
#شعر#مجتمع#قصيد#مجتمع_عام#رمضان
هل اعتدنا على أعظم لغز في الوجود؟
في كل صباح، نستيقظ ونواصل حياتنا كأن وجودنا أمر بديهي، وكأن العثور على أنفسنا فجأة في هذا العالم حقيقة لا تستحق التوقف عندها.
لكن لو نظرنا إلى الأمر بصدق، لوجدنا أن أغرب شيء في حياتنا ليس الموت... بل الوجود نفسه.
فأنت لم تختر زمن ولادتك، ولا المكان الذي جئت إليه، ولا اللغة التي تتحدث بها، ولا الجسد الذي تسكنه، ولا الظروف التي صنعت شخصيتك. ومع ذلك، استيقظت ذات يوم لتجد نفسك في قلب هذا المشهد الهائل، وكأنك أُلقيت في قصة بدأت قبل مجيئك بآلاف السنين وستستمر بعد رحيلك بآلاف أخرى.
والأغرب من ذلك أنك اعتدت الأمر.
اعتدت أن تنظر إلى السماء دون أن تتساءل كيف وُجدت، وإلى الأرض دون أن تسأل لماذا أنت عليها، وإلى نفسك دون أن تشعر بالذهول من كونك موجوداً أصلاً.
ربما لا تكمن مأساة الإنسان في جهله بأسرار الكون، بل في اعتياده عليها.
لقد تحول أعظم لغز في التاريخ إلى شيء عادي لدرجة أننا نتجاوزه كل يوم دون انتباه: لماذا يوجد شيء بدلاً من لا شيء؟ ولماذا أنا هنا بالذات؟
وربما لهذا السبب كان الوعي نعمة وعبئاً في آن واحد؛ فهو يمنح الإنسان القدرة على التأمل في وجوده، لكنه يجعله أيضاً الكائن الوحيد الذي يدرك أنه لا يعرف لماذا وُجد، ولا إلى أين يمضي، ولا ما إذا كانت رحلته تحمل معنىً أكبر مما يراه.
إن أكثر الأفكار رهبة ليست أن نموت يوماً ما، بل أن ندرك أننا لا نفهم حتى الآن كيف بدأ هذا المشهد كله... وكيف وجدنا أنفسنا فجأة في وسطه.
منقول............
الإنسان رغم بساطته الظاهرة إلا أنه كائن معقد إلى حدّ مدهش قد تحتاج معرفته إلى دراسة واسعة لفهم جزء صغير مما في أعماقه وتحليل تقلباته وما يختزنه من أفكار متشابكة ومشاعر متضاربة ففي داخله صراع بين ما يظهره وما يخفيه وبين ما يتمناه وما يخشاه وبين ما يعرفه عن نفسه وما يجهله تمامًا.
ولذلك لا تندهش ممن تظن أنك تعرفهم أو حتى من نفسك حين تكتشف جزءا لم تكن تراه من قبل لأن الإنسان كتاب لا ينتهي ويخفي أكثر مما يظهر لمن حوله.
فلماذا لا يكون الإنسان بسيطًا كما يبدو ظاهرًا؟ أو بالأحرى، لماذا لا ينطق بصوتٍ عالٍ بما تحدثه به نفسه لِيُريح عقله من تساؤلات لا تنتهي حول العالم؟