نصرالدين خيامي بلمهدي
شاعر عامي غنائي مغربي
حائز على جائزة القلم الحر في المغرب سنة 2012
لذي عدد من الدواوين الشعرية منها
طزيمقراطية اصدار 2011
من هنا بدات اصدار 2013
مش عايز اتكلم اصدار 2017
يعيش اصدار 2017
منشور علني اصدار 2019
دواوين من قلب الحرب تبحث عن فرصة للحياة
بقلم / خالد شريف
في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أقسى الحروب وأكثرها تدميرًا، تتوقف أشياء كثيرة عن الحياة: المطابع، المعارض الثقافية، المكتبات، وحتى القدرة الطبيعية على الحلم. لكن بعض الأصوات ما تزال تحاول النجاة بالكلمة، رغم الركام والحصار والخوف اليومي.
من بين هذه الأصوات، يبرز شاعر زجلي مغربي يقيم في غزة نصرالدين خيامي بلمهدي ، يحمل مجموعة دواوين شعرية مكتملة وجاهزة للنشر، كتبها وسط ظروف إنسانية قاسية، محاولًا أن يحفظ تفاصيل الناس وآلامهم وأسئلتهم داخل نصوص تنتمي إلى الشارع والوجع والحقيقة.
هذه الدواوين ليست مجرد نصوص أدبية، بل شهادات حيّة كُتبت تحت القصف، وفي ظل انقطاع الكهرباء ونقص أبسط مقومات الحياة. قصائد تتناول القهر الاجتماعي، وتناقضات الواقع، والخذلان الإنساني، بلغة زجلية ساخرة وحادة تمزج بين الألم والوعي الشعبي.
ورغم جاهزية هذه الأعمال للنشر، فإن الظروف الحالية داخل غزة جعلت طباعة الدواوين أمرًا شبه مستحيل، في ظل تدمير البنية الثقافية وتعطل دور الطباعة والنشر، إضافة إلى غياب الجهات القادرة على تبني إخراج هذه الأعمال إلى النور خارج القطاع.
إن دعم الأدب المغربي الفلسطيني اليوم ليس رفاهية ثقافية، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية. فالحرب لا تستهدف البشر وحدهم، بل تستهدف الذاكرة واللغة والصوت أيضًا. وكل كتاب ينجو من الصمت، هو شكل من أشكال البقاء.
ومن هنا، يوجّه الشاعر نداءً مفتوحًا إلى دور النشر العربية، والمؤسسات الثقافية، والمبادرات الأدبية، وكل الجهات المهتمة بحرية التعبير والأدب المقاوم، من أجل المساهمة في طباعة هذه الدواوين أو دعم نشرها ورقيًا وإلكترونيًا، حتى تصل الكلمات التي وُلدت في قلب المعاناة إلى القرّاء في العالم العربي وخارجه.
فالقصيدة في غزة لم تعد ترفًا أدبيًا، بل محاولة مستمرة لحماية الصوت الإنساني من الغياب.
https://www.bayanemarrakech.com/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af/
قراءة نقدية في قصيدة “أخلاق العبيد”
بقلم / خالد شريف
كاتب ومسرحي مغربي
تندرج قصيدة “أخلاق العبيد” للشاعر نصرالدين خيامي بلمهدي ضمن الكتابة الزجلية ذات النزعة النقدية، حيث تشتبك مع البنية النفسية والاجتماعية للإنسان المقهور، متجاوزةً توصيف القهر كحالة خارجية مفروضة، إلى تفكيك آلياته الداخلية بوصفها سلوكًا مُستبطَنًا يُعاد إنتاجه يوميًا.
ينفتح النص على عنوان صادم ومباشر، يضع القارئ أمام أفق تأويلي حاد، لا يسعى إلى التلطيف بقدر ما يهدف إلى زعزعة المسلّمات. فمفهوم “الأدب” يُعاد تعريفه داخل القصيدة، ليظهر كقناع لغوي يخفي الخضوع، لا كقيمة أخلاقية مستقلة. هذا الانزياح الدلالي يمثّل مدخلًا أساسيًا لفهم البنية العميقة للنص.
تعتمد القصيدة نصرالدين خيامي على بناء تصويري قائم على المفارقة الساخرة، حيث تتكرّر صور الانصياع في هيئة أفعال يومية تحمل في جوهرها تناقضًا حادًا، مثل الضحك للجلاد أو التصفيق للسكين. في هذه الصور، يتحوّل الخضوع من ردّ فعل اضطراري إلى سلوك تكيفي، يسعى إلى تأجيل العنف بدل مواجهته.
كما يشتغل النص على تفكيك مفهوم “النجاة”، مقدّمًا إياها كاستراتيجية هشّة للبقاء داخل منظومة القهر، لا كتحرّر منها. فالقيم الأخلاقية هنا تُختزل إلى أدوات نفعية، تُستخدم لضمان الاستمرار، حتى وإن كان ذلك على حساب الكرامة الفردية.
على مستوى البناء، يتدرّج النص من توصيف السلوك الفردي إلى كشف البنية المنتِجة له. ويبلغ هذا التدرّج ذروته في المقطع الأخير، حيث يُحال القمع إلى منظومة تربوية تُغرس في الوعي منذ الطفولة، عبر أوامر مثل “عيب” و”اسكت” و”خليك”. بذلك، لا يعود القهر خارجيًا فحسب، بل يتحوّل إلى مكوّن داخلي في تشكيل الذات.
تتجلّى اللحظة الكاشفة في خاتمة النص، التي تفضح التحوّل الجذري من القمع الخارجي إلى القمع الداخلي، حيث يصبح الفرد مشاركًا في إنتاج ما يقمعه. هذه النقلة تمنح القصيدة بعدًا نقديًا يتجاوز الإدانة المباشرة إلى مساءلة شروط التكوين الاجتماعي والنفسي.
لغويًا، تستند القصيدة إلى بساطة ظاهرية تخفي كثافة دلالية، مستفيدة من طاقة الزجل في إعادة شحن اليومي بمعانٍ نقدية. ورغم ميل بعض الصور إلى المباشرة، فإنها تظل منسجمة مع طبيعة الخطاب الذي يراهن على الصدمة والوضوح كأداتين للتأثير.
في المحصلة، تقدّم القصيدة نصًا زجليًا نقديًا يشتغل على تفكيك آليات القهر الداخلي، ويطرح إشكالية العلاقة بين الفرد ومنظومة السلطة، في سياق يظل مفتوحًا على التأويل والتفكير.
القصيدة ....
أخلاق العبيد
ماشي يقولك “أدب”
وهو مايل لدرجة صارت عادة
مش تواضع… دي رقبة
اتعلمت تحب السجادة
يضحك للي بيجلده
مش طيبة… دي نجاة
زي واحد بيصفّق للسكين
عشان يأجّل لحظة الذبح شوية
لو قال “لأ” بالغلط
يرجع يبلعها ويستغفر
كأن الكلمة دي نار
وهو طول عمره بيتدفّى بالقهر
شايف القيد… إكسسوار
يلمعه كل ما يصدّي
ويقولك: “الدنيا كده”
كأنه موظف عند اللي بيعدّي
يبيع نفسه حتّة حتّة
بفاتورة مفيهاش رقم
وكل ما يخسر حاجة
يقول: “أهو عايش… وده المهم”
ولو شاف حر ماشي في حاله
يضايق… مش لأن الحر غلط
بس لأن مرايته
بتفضحه وهو مش مستحمل الضغط
تتزرع فيه من بدري
“عيب”… “اسكت”… “خليك”
لحد ما يكبر ويكتشف
إنه كان بيزرع سجان فيك .
الشاعر المغربي
نصرالدين خيامي بلمهدي