شاب شايب، ليس شيباً في راسه بل علةٌ في همته، ليس انحناءً في ظهره، بل انكساراً في عزيمته، ما دنا موعد موته بل وئدت موهبتهُ، ما فقد سمعه بل تلاشت هالتهُ، ما ضعفت ذاكرته بل وهن إبداعهُ، كان يمضي في العمر و الان قد حُبس خلف قضبان المجتمع الصدئة؛ فقد اتُهم بأن في حوزتهِ مهارة؛ فحكم عليه فوراً بإعدام فنه، و منعه من ممارسة الأبداع وسحبت منه رخصة فردٍ في المجتمع؛ فانهُ متهمٌ ب مخالفة توقعات المجتمع، و الخروج عن القالب الذي وضع له، وحينما اضحي قيد الإعتقال هرب خلسةً الى خياله فراح يمارس ممنوعات مجتمعه بأريحية، راحت تحلق الأفكار حوله مستقبلةً إياه، ترفرف حرةً كطيرٍ طليق لا يحدهُ افق ولا تعيقه رياح، ظل واقفاً على حافة إلهامه برهة، يعيد إتصاله الفكري بريشة إبداعه، وقد دثره معطف ألأمل، وتدفق تحته شلال الفن مخلوطاً مع الإبداع. وعلى رغم براحت ما حوله، وقف عاجزاً يناظر ريشتهُ، فهو يعلم أنهُ في رحابةٍ خيالة و قيد حياته، يعلم انه يحده مجتمع قد قص جناحهُ، و شنق فنه، وبتر إبداعه، فأضحى مكبلاً بلا قيد. معتقلاً بلا قضبان، أنه عاجز حتى و هو يعلم أن فنه يعيد الحياة للحياة و يعلم أن فكر مجتمعه المنغلق أطبق عليه قضبان الفناء. فغدا شاباً شايباً مقيداً على حريته، عاجزاً رقم قدرته، قيده قيد الحياة، أهذا ما نتخيله أم ما نحياه؟
#فاطمة_سنادة#مجتمع
كنتُ أتمشى بها وهي طرقات، والآن صارت منزلي.
كنتُ أظنها لحظات، ولكن أبت أن تنتهي
وكيف تنتهي وليس هناك من ينهيها؟ ظننتُ أن صوتي لم يصل
ولكن أدركتُ أنني منسية
الكل يسمع صرختي لكنه يخفيها
الكل يعلم حالتي ولا يغير فيها
سعد الجميع بالمطر، وأنا التي غرقتُ فيه
كل منكم له بلدة ومنازل تأويه
إلا أنا .. طفلة وقفت تحت المطر خلف الركام تبحث عن منزل يحويها
نظرتُ نظرةً في حالي .. لا منزل، لا مدرسة، لا مشفى، ولا ترفيه
فوقفتُ حافية القدمين، مجردةً من النعل
وقفتُ في ذلك الطريق باحثةً عن الأمل
فانهمرت على خدي دمعة سخية
فامتزجت أمطار مقلتي بدمع سحابٍ نظر إلى حالتي فزمجر رعداً يرثيها
بكت السماء لحالي، فما بالكِ يا أمتي تركتِني منسية؟ تركتِني مفقودة؟
أتنتظرين رحيلي فتقفي على الأطلال تنادين: يا طفلةُ هلمّوا نبكيها ؟
وترثينني قائلة: عاشت كأنها لم تعش
تشاهد الحياة تمضي ولا تشارك فيها
وتسائلني نفسي: مَنْ أنا؟ فأخجل أن ألبيها
فتعاود سؤالي مرةً أخرى، فأجيبها مخذولةً: أنا ابن الأمة المنسي.
#فاطمة_سنادة
لا تلمني على دمعي ولا تسألِ المُقَل.
أيسألُ من يعلمُ ما بقلبي من ثقَل؟.
خفيفٌ قلبك هو، ويزهو بالأمل.
فسليمُ الوجدِ لا يدركُ آلامَ مَن بوجدهِ علل.
وهل من في القبر كمن لم يحن له أجل؟.
فلا تعاتبني على حالي، وأنت لم تذق مُرّ.
يكفيني من عتابٍ ما أذاقتني العِبَر.
ربّت على كتفي إن شئت، وإن لم تشأ فعتابي كثر.
#فاطمة_سنادة.
الشعر أعمق من كونه كلام مقفة!. الشعر تجسيد وتخليد للمشاعر. و رسم الأحاسيس بصور بلاغية بديعة.
ما الشعرُ عندي قافيةٌ وبيتُ... إنما أحاسيسٌ و أشجانٌ تذوبُ.
يفيضُ إحساسي فأفيض شعرًا... فأكتبهُ نظمًا لتالفهُ القلوبُ.
✍︎#فاطمة_سنادة.