سؤالٌ للنقاش
يا معشرَ الشعراء وأربابَ البيان، أخبرونا: أأنتم إلى الشعر العربي الفصيح الموزون المقفّى أم إلى ما يُسمّى بالشعر الحر أميل؟
وهل كلُّ كلامٍ رُصّت ألفاظه في أسطرٍ متتابعة، وخلا من وزنٍ يضبطه، وقافيةٍ تجمعه، ومعنى يرفعه، يُسمّى شعراً؟ وهل كلُّ غموضٍ عُمق، وكلُّ إبهامٍ إدراك، وكلُّ خروجٍ عن سنن العرب تجديدٌ وإبداع؟
إن كان الأمر كذلك، فما بالُ الشعر قديماً موزوناً، وصار حديثاً بلا ميزان؟ وما بالُ العجز عن البيان يُلبس ثوبَ البيان، وخواءُ المعنى يُسمّى عمقاً؟
اعلموا أن التجديد لا يكون بهدم الأصول، ولا الإبداعَ بجمع الفضول؛ وإنما الشعر ما حَسُن لفظه، واستقام معناه، وصدق أثره.
فليس كلُّ جديدٍ بديعاً، ولا كلُّ غامضٍ عميقاً، ولا كلُّ ما عسر فهمه عظيماً؛ فالميزانُ ميزان، والبيانُ برهان، والشعرُ معنىً وصياغة، لا ألفاظٌ تُصفّ، ثم تُسمّى قصيدة.
ابن عمر الدمشقي
#شعر #أدب #مجتمع
5 مشاهدة
