”الاعتدال المطلق ليس مذهبًا بشريًا يُنتسب إليه، ولا رايةً تحتكرها فرقة من الفرق، وإنما هو وصفٌ للحق الذي جاء به الوحي.
أما الناس -أفرادًا وجماعات- فحظهم منه بقدر موافقتهم للدليل، ولذلك لا تخلو مدرسة أو طائفة من صواب يُحمد وخطأ يُستدرك، ويبقى الميزان العادل هو قوة الحجة لا شهرة الانتماء“.
”أُحِبُّ الأدبَ وأهلَه، وأرى في أهلِه نُخبةً من نُخَب المجتمع، وأُقدِّر الكلمةَ الجميلة، والخاطرةَ العميقة، والفكرةَ التي تُهذِّب النفسَ وتُثري العقل.
غير أنَّ مَن قد يلحظُ منّي عدمَ التفاعل مع بعض المنشورات المصاحبة للموسيقى، فربما يحمل ذلك على غير محمَلِه، أو يظنُّه استنقاصًا من صاحب المنشور أو طعنًا في دينه، وليس الأمر كذلك؛ إنما هو موقفٌ ينبني على قناعةٍ شرعية أعتقدها، وأحرص على الالتزام بها في نفسي، دون أن أجعلها سببًا لانتقاص غيري أو الحكم على مقاصده ونواياه.
فليس كلُّ عدمِ تفاعلٍ جفاءً، ولا كلُّ مخالفةٍ في الموقف انتقاصًا للآخر؛ فقد يجمعنا الأدبُ والفكرُ وجميلُ الكلام، وتفرّق بيننا بعضُ القناعات، ويبقى لكلٍّ منا حقُّه في الاحترام“.
لا تضيِّعْ أجمل سنيِّ عمركَ فيما يعودُ عليكَ بالوبال والنَّدم والحسرة.
”ستندمُ على أيَّام العشرينَاتِ من عمركِ إذا أسْرَفْتَها سعيًا في إرضَاءِ غيرِكِ والمقامرةِ باستقامتِكِ في سبيلِ حصولكِ على غايَةٍ لم تكنْ لِتُدركَها إلَّا بالتَّقوىٰ، ثمَّ ستخسرُ كلَّ شيءٍ بعدهَا، نفسكَ وشغفَكَ والتزامكَ؛ ستسوءُ حالتُك، وتضطربُ علاقتُكَ بربَّك وبمعارفِك.
ستُصبِحُ إنسانًا تافهًا، يفتقرُ إلى الحكْمَةِ والرَّأي الحصيف؛ ستفقدُ عقلكَ ولنْ تفرِقَ عنِ الملقَّبِ بالمجنون إلَّا كونكَ في نزاعٍ خفِيٍّ محتدمٍ مع نفسكَ؛ عكسه هو الذي أعلنَ عن نزاعهِ مع نفسه أمام النَّاس جميعًا، ولنْ يبقَ معكَ أحدٌ ممَّنْ أسخطتَ اللَّه من أجلِ إرضائهم.
ستتمزَّقُ أعصابكَ ألمًا، وتهونُ روحكَ حسرةً، ويحترقُ قلبكَ ندمًا؛ كأنَّه وعَاءٌ لكلِّ أوجاعِ العالم، والأشدُّ منْ ألم الاحتراقِ أن القلبَ لا يصيرُ رمادًا ثمَّ ينتهي عذابهُ بل إنَّ نارهُ لا تفترُ ولا تبردُ، وستبقَى مشبوبةً في صدركَ لتتعذَّب بها على الدَّوام".
”منْ أعظمِ الخذلان والانهزام، وممَّا ينتجُ عنه أدواءُ النَّفس واكتئابُها، وآلام الرُّوح وشقاؤُها أنْ تعيشَ حياتكَ في المواقع الافتراضية توهِمُ غيركَ بأنَّك في رفاهية وعافية ورغدٍ من العيشِ؛ تتصنَّع السَّعادة وتزعمُ راحةَ البال وطمأنينة القلب؛ والحقيقةُ أنَّ عالمكَ ضيِّق كصدرك، موحشٌ كقلبك، مضطربٌ كنبضك، خرِبٌ كعقلك، لا تجدُ فيه ولا فيك ما تفرح به، فعيشك سخط، وأفكارك لغط، وأفعالك غلط.
مع الأسف! تركنا الواقع وصرنَا إلى عالم الوُهوم والخيالات، وصنعنا من ذلك عالمًا ما إن تنتهي حياتنا فيه؛ سنجدُ أنفسنا معدومين من كلِّ شيء، ونحمل في أيدينا اللَّاشيء الَّذي طالما تباهيْنا به، وحينئذ سيكون الأوان قد فات وانقضى، وتبقى الحسرة والندم يوم لا ينفع الندم“.
ليسَ "مجتمعُنا" جموعًا تزدحمُ في مكانٍ واحد، ولا أسماءً تتجاورُ في قائمةٍ طويلة، ولا أصواتًا تتعالى في المجالس ثم لا يلبثُ صداها أن يتبدّدَ في خواء؛ وإنّما المجتمعُ أرواحٌ تتآلف، وعقولٌ تتلاقح، وأيدٍ تتعاضد، وقلوبٌ تجدُ في صلاح غيرها بعضَ صلاحها، وفي نفع غيرها ضربًا من نفعها.
وإنّ من ضَعْفِ المرءِ أن يظنَّ أنّه يستغني بعلمه عن علم غيره، أو أنّه قد بلغ من الفضل منزلةً تُغنيه عن الإنصات إلى سواه؛ فما العلمُ إلا بحرٌ لا يُدرك ساحلُه، وما المرءُ إلا قبسٌ من نورٍ في ليلٍ تتعدّدُ فيه المصابيح. ولعلّ كلمةً يكتبُها مجهولٌ في أعين الناس، تُحيي في نفس قارئها معنىً أماته الغفول، أو تفتحُ له بابًا من الفكر ظلَّ دهرًا يطوفُ حوله ولا يهتدي إليه.
وما أحوجَنا إلى مجتمعٍ لا يستوحشُ فيه المبتدئُ من العالم! ولا يستنكفُ فيه العالمُ من المبتدئ؛ مجتمعٍ لا تُوزَنُ فيه العقولُ بعدد المتابعين، ولا تُكالُ فيه الفضائلُ بمكيال الشهرة، ولكن يُعرفُ فيه الفضلُ لأهله، ويُفسَحُ فيه المجالُ لكلِّ ذي فكرةٍ نافعة، ولكلِّ صاحب قلمٍ صادق، ولكلِّ نفسٍ تُضمرُ للناس خيرًا وإن قلَّ حظُّها من البيان.
وإنّي لأرجو مجتمعًا لا يتنافسُ أبناؤه على اعتلاء المنابر بقدر ما يتنافسون على إيقاد المصابيح، ولا يطلبُ فيه المرءُ أن يكونَ أوّلَ الناس ذكرًا، بل أن يكونَ في الناس أثرًا؛ فإنّ الذكرَ قد تُطفئُه السنون، وأمّا الأثرُ الصالحُ فربّما ظلَّ حيًّا في النفوس بعد أن غابَ صاحبُه عن العيون.
ذلك هو المجتمعُ الذي أرجوه -ولعلي وجدتُه- مجتمعًا يتّسعُ للعقول المختلفة ما دامت تلتمسُ الحقَّ، وللأقلام المتباينة ما دامت تحترمُ الكلمة، وللنفوس المتفاوتة ما دامت تتواصى بالخير؛ فلا يحتكرُ فيه أحدٌ النورَ لنفسه، ولا يستكثرُ على غيره أن يُضيءَ.
فما خُلِقَت المصابيحُ لتتنازعَ أيُّها أحقُّ بالضياء، وإنّما خُلِقَت لتطردَ الظلمة؛ وما كان العلمُ يومًا مِلكًا لصاحبه حتى يمنعَه، بل أمانةً في عنقه، كلّما أحسنَ أداءَها اتّسعَ نورُها، وعظُمَ نفعُها.
ولعلّ أجملَ ما يتركُه المرءُ في هذا العالم ليس اسمًا يتردّدُ على الألسنة، بل عقلًا أيقظه، أو نفسًا جبرها، أو فكرةً أنضجها، أو طريقًا عبّدَه لغيره؛ فالسعيدُ من عاشَ بين الناس نافعًا، ومضى عنهم وقد تركَ في نفوسهم ما يستحقُّ أن يُذكَر. #مجتمع#مجتمع_عام#لآلئ_اليوم
”احفظ قلبك ولا تتركه عُرضةً للكسرِ والعصرِ، غادرْ منْ أوَّل وهلةٍ ينقبضُ فيها صدرك، لا تبْنِ على الظُّنون والاحتمالات أملًا يفوقُ واقعك أو يتقدمك خطوة إلى مستقبلك، فالهزائمُ تأتِي ممنْ راهنتَ عليهِ؛ رغم أنَّ ذلك الشُّعورَ بالتردُّد في صدرك كان يصدُّك كثيرا؛ ثمَّ خانتْكَ سذاجتك ولم تنفعْكَ حسرتُك“.