مكتبتي صناعة الحرب
لقد أنشأتُ زاوية صغيرة تخص الكتب والقراءة والكتابة، أطلقتُ عليها اسم «دكان القراءة الصغير»، حقًا أشعر بدفء تفاصيلها الصغيرة. مكتبتي صناعة الحرب؛ حاولتُ أن أصنع من خلالها حياةً، لكي لا أُصاب بالجنون، ولئلا أفقد شغفي ولا أفقد نفسي، أحاول العودة إليهما من خلال تفاصيل صغيرة، أتمسك بها وكأنها طوق نجاة.
في بلاد الحرب، لا تشبه الحياة أيَّ حياة أخرى، هنا نعدّ الوقت، ونتساءل: من منا يعيش الآن ساعاته الأخيرة؟ هل سنودّع أحبابنا أم يودّعوننا؟ نسير في الشوارع، نلتفّت حولنا، وفي داخلنا سؤال لا يفارقنا: هل سنعود إلى بيوتنا أم لا؟
هنا نحاول أن نصنع حياةً من بين الركام، وأن نخلق لأنفسنا أسبابًا صغيرة للبقاء.
لقد صنعتُ مكتبتي من طاولة قديمة وبقايا أخشاب، وضعتُ عليها كتبي وكل ما يخص الكتابة والقراءة. رتّبتُ أشيائي الصغيرة، ومنحتُها مكانًا في هذا الركن، لأنني أريد أن أحيا، أريد أن أتمسك بشغفي، وأن أحتفظ بشيء يشبهني وسط كل هذا الخراب.
فلي حقٌّ في الحياة، حقٌّ في أن أحلم وأقرأ وأكتب وأصنع لنفسي زاوية دافئة، حقٌّ في أن أعيش، لا أن أظلّ طوال الوقت أحاول النجاة.
لكنهم يريدون انتزاع هذا الحق مني…
#مكتبتي_صناعة_الحرب #دكان_القراءة_الصغير #القراءة #الكتابة #شغف_لا_يموت #غزة #الحياة_رغم_الحرب #حكايات_من_الركام #إسلام_محمود_النويري #مجتمع

21

