كنت في الخامسة من عمري حين أراد أبي — رحمه الله — الذهاب إلى #صنعاء للعمل.
كان لأولاد جارنا سيكل بثلاث عجلات، وكنت أراه بعين طفل يتمنى أن يمتلك مثله.
طلبت من أبي أن يشتري لي واحدًا، فوعدني.
ذهب أبي إلى صنعاء، ثم عاد بعد مدة لا كم هي.
وما إن رأيته حتى أسرعت إليه بسؤالي الذي ظل ينتظر طوال غيابه:
• أين السيكل يا أبي؟
أجابني بأنه مع فلان... وفلان هذا صاحب سيارة ينقل بها الركاب بين المدينة والريف.
لم أسأل كيف وصل إليه، ولا متى سيعود به.
كنت طفلًا... وكلام أبي عندي حقيقة لا تحتاج إلى دليل.
صدّقت، وانتظرت فلانًا.
لم أكن أعلم أن السيكل لم يكن موجودًا أصلًا، وربما أراد أبي أن يُسكت إلحاحي، آملًا أن أنسى مع الأيام.
لكن أبي توفي في العام نفسه.
كبرت... ومضت السنوات، ولم أنسَ السيكل ولا فلانًا الذي لم يكن يعلم أنه أصبح بطلًا في حكاية طفل ينتظر دراجته.
واليوم أدرك أنني لم أكن أنتظر لعبة، بل كنت طفلًا صدّق وعد أبيه.
لا ألوم أبي، ولا أدري ما كان يشغله حينها. لكنني تعلمت أن الصراحة مع الطفل، وإن أحزنته لحظتها، أرحم من وعد لا ننوي الوفاء به.
فالطفل لا يحتاج إلى أن يحصل على كل ما يريد، بقدر حاجته إلى أن يثق بكلام من يحب.
أما السيكل، فما زلت أتذكره، وكأنني ما زلت أنتظر وصوله.
وما زال فلان حاضرًا في ذاكرتي، لا لأنه أخذ شيئًا مني، بل لأن أبي ذكر اسمه في تلك الحكاية.
رحم الله أبي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
— غواص المعاني 💎
#غواص_المعاني#ذكريات_الطفولة#التربية#أدب#مجتمع
جلست قليلا في أحد منتزهات #صنعاء
أراقب هذه السماء وهي تتوشح بالغيوم.
لا أدري ما الذي يجعل للسماء الملبدة سحرا خاصا،
لكن ثمة هدوء غريب يأتي معها...
كأن المدينة تتنفس ببطء...
وكأن الغيم يقول لنا: تمهلوا قليلا.
لحظات بسيطة كهذه لا تحتاج إلى شيء...
مقعد هادئ، وسماء واسعة، ونسمة باردة،
وقليل من التأمل...
فتكتشف أن أجمل الأشياء أحيانا
هي تلك التي لا نخطط لها. ☁️
من صنعاء... حين تتحدث السماء.
#مجتمع#يوميات#مجتمع_القراء
قارئ #تأملات