Сыпь, гармоника
إضطرابْ //
سقطت ثلوج نوفوسيبيرسك الرمادية علىٰ عتبة الباب المُعلق في الهواء منذُ خمسة أعوام وأنا أُعدُ الفودكا مِنْ عظام الذئب الذي لم يمت تماماً بل تحول إلى ساعة حائط تُتكتگ بصوت ماما وهي تنظف الأسماك في الفراغ الكوني المُمتد خلفَ شباك المطبخ المُحطم منذُ أن غادر ديميتري تاركاً ظله مرسوماً باليود علىٰ الجدار المائل نحو الشرق حيثُ تبدأ سيبيريا بالإنصهار في شاي الحائط البارد الذي كنتُ أرتشفه قطرة قطرة طوال شهور الشتاء التي لا تنتهي لأنها لا تبدأ أصلاً بل كانت مُعلقة كمعطف عتيق علىٰ مشجب في ممر الذاكرة المُمزقة إلىٰ شرائح رفيعة مِنْ لحم الغزال المُجفف الذي علمني ديميتري كيف أقطعهُ بسكين مكسورة النصل بينما كانت السماء تُمطر غباراً أحمر يُغطي بساتين البتولا التي تئن كلما إقتربت منها لأعتذر للقطة التي قتلتها في حلم سأحلمه غداً أو ربما قبل أن أولد في تلك الكنيسة الخشبية المُحترقة حيثُ ألتقينا للمرة الأولىٰ وكانت ترتدي معطفاً من فرو الدب ينزف عصافير ميتة تساقطت علىٰ قدمي الحافيتين فوق الجليد الصخري بينما كانت تروي لي قصة الفلاح الذي إبتلع نهراً كاملاً فبات يمشي وبطنه يُخرر كطاحونة مهجورة تطحن عظام أجداده الذين لم يغادروا قاع البئر المُظلمة التي أستحمُ فيها كل ليلة لأغسل وجهي مِنْ رؤيا القطار السريع الذي يمر داخل جمجمتي بلا توقف ناثراً شظايا الفحم المُشتعل في مخيلتي التي تشبهُ سهوب أوروستشا الخاوية إلا مِنْ صراخ بعيد يحمل أسمي ويطويه في لفافات التبغ الكريهة التي كان يُدخنها فوق جثتي المُمددة علىٰ طاولة المطبخ بينما أراقب السقف وهو يتساقط طحيناً أسود أخبز منه خبزاً مراً أطعمه للغراب الذي يسكن في تجويف صدري وينقر قلبيِّ كلما تذكرت كم كانت يد ديميتري ثقيلة وباردة ككتلة مِنْ الجليد الأزرق المُقتطع مِنْ نهر أوب العظيم الذي جمدته الذكريات فصار مرآة طويلة نمشي عليها نحو لا مكان ونحنُ نرتجف مِنْ غضب العالم الذي يتسعُ كلما ضاقت الغرفة وأنكمشت الجدران حتىٰ أصبحت تُطبقُ علىٰ أنفاسي كأنها كفين مِنْ حديد صدئ يعتصمان ببعضهما فوق عُنقي الملتوي كجذع شجرة عجوز في أقصىٰ الشمال حيثُ لا يجرؤ النور علىٰ الوصول إلا مُتخفياً في ثياب إمرأة عمياء تبحثُ عَنْ إبرة ضاعت في جوف عاصفة ثلجية لا ترحم ولا تترك خلفها سوىٰ صمت أبيض كثيف يشبه وجه ديميتري وهو يبتسمُ لي للمرة الأخيرة قبل أن يتحول إلىٰ صرخات مُتقطعة في الراديو القديم الذي لا يبث أثيراً سوىٰ رياحُ سيبيريا العجوز وهي تحكي للأشجار الميتة كيف تنتهي الحكايات حينَ لا يبدأ أبطالها بالظهور أبداً !! /
#إيالاڤيا
#مجتمع
#جنونِ
#لاڤينيا_عيسىٰ
#مجتمع_راقي
5 مشاهدة
