ذبول
أنا أقفُ هُنا واللاشيء يلتصقُ بجلدي كغبار قديم لا أعرف متىٰ سقط ولا مِنْ أينَ جاء لكنه ثقيل ثقيل لدرجة أن الجدران تنكمش كلما تنفست كأنها تريد إبتلاعِ أو ربما أنا التي تنكمش وأذوب في هذا الطين الرمادي الذي يملأ زوايا الساحة بينما الساعة لا تُكتك بل تتنفس بصوت لزج يُذكرني بالوقت الذي مضىٰ والذي لم يأتِ لأن الحاضر مُمزق تماماً ومُبتلَّع في فجوة بينَ الثانية والثانية أراها تتسعُ وتضيقُ أمام عينيَّ كعين قطة ميتة لا تنتهي الأفكار تتساقطُ مِنْ رأسي مثل خصلات شعر عجوز في مهب ريح داخلية لا هواء فيها سوىٰ صمتْ أصفر وبطيء يتسرب مِنْ تحتِ الباب ليُغطي قدمي ويجمدهما حتىٰ أصبح جزءاً مِنْ الأرضية الخشبية المُتآكلة التي تحمل أثري القديم وتئن كلما حاول ظلّي أن يتحرك وكأن الظلال أصبحت ثقيلة هي الأخرىٰ ومُحملة بوجوه لا أعرف لمن توحي هل هي وجوهي التي سقطت مني في ممر طويل مشيته في حلم بعيد أم هي وجوه الأشياء التي نظرتُ إليها طويلاً حتىٰ هربت مني وأستقرت هُنا علىٰ الجدران الباردة التي ترشح رطوبة تشبه الدموع الباردة التي لا تبكي بل تتجمع في كفوفي المفتوحة كحفر صغيرة يابس فيها طين الأيام التي تشابهت لدرجة أن الأمس هو الغد والغد حدث وأنتهىٰ قبل أن يبدأ وأنا هُنا معلقة بينَ حبل مرئي وغير مرئي يشدُني إلىٰ الأسفل حيثُ لا شيء سوىٰ صدىٰ صوت بعيد يُناديني بإسم كنتُ أحمله قبل أن يتآكل ويذوب في فمِ الظلمة التي تبتلع الحروف كلما حاولت أن أقول أنا فأجدني لستُ سوىٰ بقعة باهتة علىٰ حافة الوجود تذوبُ ببطء شديد ودون أي صوت يزعج هذا السكون الثقيل المُطبق علىٰ الصدر والروح معاً.
#إيالاڤيا
#مجتمع
#جنونِ
#لاڤينيا_عيسىٰ
#مجتمع_راقي

8 مشاهدة