شكسبير
شكسبِيرُ
أَوْقَدَ نَارًا فِي الخَيَالِ مَعِي
لَمَّا تَحَسَّسْتُهُ فِي الغَيْبِ اِنْدَثَرَا
وَقَدْ تَوَارَى عَنِ الأَنْظَارِ مُخْتَبِئًا
خَلْفَ الْمَجَازِ طَلِيقًا بَعْدَمَا انْحَصَرَا
يَمُدُّ لِي كَفَّهُ مِنْ لَا مَكَانَ لَهُ
لَكِنَّهُ بَانَ نُورًا فِي الْمَدَى بَشَرَا
قَبَضْتُهُ بِيَدِي مَاءً بِكَفِّ يَدِي
رَذَاذُهُ لَمْ يَزَلْ فِي الْكَفِّ مُنْتَشِرَا
مِثْلَ الدُّخَانِ خَيَالُ الْوَجْهِ بَسْمَتُهُ
شِعْرًا بِذَاكِرَةِ الْأَكْوَانِ مُسْتَطَرَا
نَقْشًا عَلَى الذَّاتِ قَرَاؤُهُ مُذْ وُلِدُوا
يُفَتِّشُونَ عَنِ الذَّاتِ الَّتِي ابْتَكَرَا
يُفَتِّشُونَ عَنِ النَّايِ الَّذِي اتَّقَدَتْ
مِنْهُ الْحُرُوفُ نَشِيدًا فِيهِ مُنْتَشِرَا
وَلَا تَزَالُ كَمَا الْفِينِيقِ زَاهِيَةً
مَا إِنْ تَلَاشَتْ لَهُ صُوَرٌ بَدَا صُوَرَا
يَقُولُ لِي هَامِسًا قُلْتُ اكْتَفِ فَأَنَا
يَكْفِي قَصِيدِيَ الَّذِي رَصَّعْتُهُ دُرَرَا
يَكْفِي التِقَاءُ خَيَالَيْنَا عَلَى بُسُطِ الـ
أَرْوَاحِ يَقْتَادُهَا الْوَحْيُ الَّذِي حَضَرَا
كَالسِّنْدِبَادِ عَلَى طُولِ الطَّرِيقِ مَعِي
هُنَا هُنَالِكَ حَيْثُ الشِّعْرُ أُبْتُكِرَا
تَنَفَّسَتْ مِنْ نَوَاةِ الرُّوحِ أُغْنِيَتِي
لَمَّا أَتَانِي شَكْسْبِيرُ وَمَا شَعَرَا
هُنَاكَ تَجْتَمِعُ الْأَضْدَادُ فِي دَعَةٍ
بَرْدٌ وَنَارٌ بِكَفِّ الشِّعْرِ قَدْ سُطِرَا
نُرَمِّمُ الْجُرْحَ نَدْعُو لِلسَّلَامِ وَنَبْـ
كِي كُلَّ مَنْ ظُلِمُوا أَطْيَارًا أَوْ بَشَرَا
وَحْدِي أَنَا فِي غَيَاهِيبِ الْقَصِيدِ فَمَا
وَجَدْتُ غَيْرَ قَصِيدِي فِي الْمَدَى سُطِرَا
أَمَّا شَكْسْبِيرُ فِي ذَاتِ الْجِهَاتِ اخْتَفَى
وَقَدْ تَوَارَى عَنِ الْأَنْظَارِ وَاسْتَتَرَا
