ماذا بقى
ماذا بقى... غيرَ بُؤسِ الليلِ والتَعبِ...
ماذا بقىٰ... غيرها الأوهامُ والكُرَبِ
فمنذُ أن غابت عن عينايَ فاتنتي
لَمْ يَبْقَ في الأقلامِ لا شِعراً ولا أدبِ
كلُّ الحروفِ تلاشَت في مُخَيِّلَتي
تخافَتَتْ خَلفَ أستارٍ مِنْ الغَضَبِ
كأنّما مَرَّ في دُنيايَ صرصرها
فما تَبَقّىٰ سِوى الذكراءَ في وَثَبِ
بَسماتُها، ضَحِكاتُها… انغامَ في فَمِها
غَدَت نَشيدي هِيَ الألحانُ والطَرَبِ
نَثري وشِعري وَعِنواني وَمَطْلَعُها؛
كأنّما حُسنُها قد ذابَ في كُتُبي
في صفِّ سابع فقد كانَتْ بدايَتُنا
كأنّها شَيءٌ من الصُدفاتِ واللّعِبِ
ابحثْ عَنْ الاسبابْ كَي آخُذْ دفاتِرَها…
حتىٰ تغابَيتُ وعُمُري لَمْ أكُنْ بِغَبي!
وَتُحَطّمُ الأقلامْ لِتأخذْ مِنْ يَدِي قلماً
تأبىٰ يَكـونُ لِغَـيري ذلــٰـك الـطَـلَـبِ…
تتالتْ الأيامْ… ذُقنا عَذْبَ واقِعِها
قَيسٌ وليلى نعيشُ بِعصرِنا الذَهَبِ
قُـدنا هــوانا بأجـــسـامٍ مُصَـغّـرَةٍ
حَمَلَتْ مِنَ الحبِّ ما يكفي لألفِ صَبِي
عِشنا عُصُوراً من اللّوعاتِ أصدَقَها
وَعُمرَنا ما عَرَفنا الزورَ والكَذِبِ….
لمّا بلغنا مِـنْ الأحـلامِ ذَروَتَها…
أقدارُنا انقَلَبَت، ويا سُوءَ مُنقَلَبِ
تَبَعثَرَت أحـلامَــنا وكـأنّـها؛
أوراقٌ قَدْ وُضِعَت على لَهَبِ….
صَنَعَ الفِرَاقُ مَسافةً ما بـينـنا
مِثلُ المسافةِ بَين الأرضِ والشُهُبِ