رفيق الشقاء
تعالي أقاسمك هذا الشقاء
فنعبر حزنًا لحزنٍ تليدِ
سيغتالنا الوقت لكن شيئًا
سيكبر في قلبٍ طفلٍ وحيدِ
كأنّ الربيع انتظار خيالٍ
ونيسان ضحكات وهمٍ بعيدِ
سنبقى أسيرين .. لا فرح عندي
لأهديك وعدًا بعمرٍ جديدِ
ولكننا سوف نحيا معًا غيمتين
لنمطر صدق الوعودِ
سَنَمضي وكفُّ الفراغِ امتدادٌ
لِصمتٍ يُفتِّشُ عن صوت عيدِ
وُجوهُ الرصيف مرايا انكسارٍ
تُؤرّخُ خيبَةَ عهدٍ مَجيدِ
أنا يا ابنةَ النورِ بائعُ حُزنٍ
عَتِيِّ الجراحِ، سَخِيِّ القصيدِ
أتيتُكِ أحملُ وزرَ اليتامى
وأنفضُ عنّي غبارَ الركودِ
فكوني السَّماءَ التي لا تجفُّ
إذا ضاقَ في الأرضِ دمع العبيدِ
خُذيني لنحرقَ خلفَ الأماني
سِجلاّتِ قهرٍ، وقيدَ الحديدِ
فما نحنُ إلا صدىً لِانتحارٍ
يُراوِدُ فينا بَقاءَ الخلودِ
تَعالي نُرقِّعُ ثوبَ الليالي
بِخيطِ الشَّقاءِ، ونبضِ الوريدِ
ففي كلِّ جُرحٍ نُخبِّئُ طفلاً
يناجي السنابل.. رُغمَ الجُحودِ
وإنْ صَلَبونا على جِذعِ صمتٍ
سنَبقى غناءً لِفجرٍ وئيدِ
خُذيني لنرسمَ وجهاً لِـقلبي
يُطِلُّ علينا بِثوبٍ جديدِ
سَأبقى أنا "بائعُ الحُزنِ" دوماً
إذا لم نَجِدْ غيرَ دمعٍ شريدِ