رسائل الليل .. 🎻
#رسائل_الليل
مدخل :
إلى نفسي، حين تَعِبَتْ ولم تجد إلا الورق صدرًا، والليل شاهدًا ..
أكتب هذه الرسالة في ساعةٍ متأخرة، حين ينسحب العالم إلى نومه، وتبقى القلوب وحدها مستيقظة، حين تهدأ الأصوات من حولي وتعلو الأصوات في داخلي ، حين أخلع النهار عن كتفيّ كما تخلع امرأةٌ ثوبًا أثقلها، وأبقى أنا .. بلا دور، بلا قناع، وبلا حاجة لأن أبدو قوية.
في هذا الوقت تحديدًا، يصبح الخوف أكثر جرأة،
ليس لأنه ازداد، بل لأنه كفّ عن الاختباء. متسللًا إلى القلب كبرودة خفيفة، كفكرةٍ لا تؤلم فورًا لكنها تترك أثرها طويلًا. الخوف ، ليس هلعًا، بل حساسية مفرطة للحياة، هو وعيٌ زائد عن الحد، هو أن ترى الأشياء كما هي ، لا كما نحبّ أن تكون، أن تفهم التفاصيل الصغيرة التي يتغافل عنها الجميع،
وأن تشعر بثقل الحقيقة وهي تجلس في صدرك .
أخاف ولا أخجل من الاعتراف. أخاف لأنني أفهم،
لأنني أشعر بعمق، ولأن قلبي لا يعرف الاعتدال.
لكنني، رغم ذلك، أمشي .. أمشي وأنا أجرّ خلفي تردّدي،
وأحمل شكوكي كحقيبة سفر قديمة لا أملك رفاهية تركها.
أمشي بكعبٍ مكسور من الخيبات،وبظهرٍ محمّل بما لا يُرى. أنا لا أعود، لأن العودة تعني أن أتخلّى عن نفسي،
وأنا تعبت من خسارة نفسي في سبيل الطمأنينة الزائفة.
الليل صديقي،
لأنه يشبهني حين أهدأ. لا يطالبني بأن أشرح، ولا يسألني لماذا بكيت، ولا يقترح عليّ حلولًا سريعة لأوجاع عميقة.
الليل ..
لا يطالبني بالتظاهر بالقوة، ولا يسألني لماذا ضعفت،
ولا يوبّخني لأنني تعبت.
في الليل أضع رأسي على الورق كما تضع امرأة رأسها على صدرها، وأسمح لقلبي أن يتنفّس ولو لمرة واحدة .
في الليل أستطيع أن أخلع صوتي ، وأقول بلا حذر:
انا تعبت.
أكتب لأن الكتابة رحمٌ آخر، أعيد فيه ولادة نفسي
كلما شعرت أنني على وشك الانطفاء.
أكتب لأن الاعتراف ليس ضعفًا أنثويًا، بل شجاعة امرأة
اختارت الصدق على السلام المزيّف.
أكتب لأن الاعتراف ليس انكسارًا، بل شكلٌ خفيّ من الشجاعة. وحين أفرغ خوفي على هيئة كلمات،
أشعر أنني أنجو ولو قليلًا ..
هذه ليست رسالة خوف، بل رسالة امرأة تتعلّم كيف تحبّ نفسها في العتمة،
وكيف تنجو دون أن تتخلّى عن رقّتها
#حكاية_وجد
#وجدان_الخطيفي #مجتمع #قصيد #شعر #نص
17