٥)في هجاء حلبية نثراً:
فقلت لها: سألتِ، فاقرئي كتابي:
هذا موسم صيد الأفاعي، وإخراجها من وكرها وكرها في الفيافي.
أما الوداد فباق إلى يوم التلاقي، وما فتئت أذكره فكيف أنساه، مَن أذقناه نفحة مِن محبة لا نسلاه! أوَكلُّ صاحبةٍ نوار؟ ترمي الناس بالعار.. وتمشي والريب منها في قرار.. وترمي الأقارب والأباعد، عن قوس واحدة بثوب ناسك عابد.
ثم؛ أَنَسيتِ ليالي وأيام وخبز وملح ووئام، علّمْتُكِ فيها السير وجدتُ عليك فيها من الخير..
وقد قال من قال: وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة!
فما راعيتِ مَعرفتي ولا شكرتِ مَغرفتي، أرزاً وزبيباً وإبلا وشياه وقديداً وجزوراً وجزر وضياعاً ونهر..
أما بعد يا بهلقة؛
فقد نفثت من سمكِ نفثاً، وخلفت في مستراح الغواني بحثاً، ولكن ليته كان ما أملت من الفصاحة والبلاغة والالتباس، قرأته فكدت أسلم نفسي للنعاس، وأصابني التثاؤب بين الناس!
وما مِثلكِ إلا كالعصفور يَنفِشُ ريشَهُ أمام الصّقور، ويحاكي النعامة في دس رأسها للسلامة، وما إقدامك في أقدامك النحيلة، واستجداءك هذي الحيلة، إلا كمن تذبب وهو بعد حصرم مدبب!
زَعمتِ أنَّكِ من كنانةِ العِزِّ وأربابِ الجود، وأنَّكِ الفَرعُ الباسقُ والمنهلُ المورود؛ فهل غَرّكِ نَسَبُ الأوائل، وأنتِ في خُلُقِكِ ومن سلفك معدودة من السَّفاسفِ لا الأفاضل؟
وما ذنب أبيك وجدك، في هزلك وجدك؟ وقد تنبتُ من البصلة نرجسة، وربما تكون الوردة سامة نجسة؛ جميلة الشكل والملمس، تخفي تحتها الشر الأخرس!
وربما يلد الكريم لئيم، والخضر قطع عنق ولد بريء حميم، لصلاح والديه، إذ خاف عليهم التيه!
ورب نقطة سوداء في صحيفة بيضاء! وما أحسب ربنا سبحانه وتعالى إلا مبتل بك القوم، ومحاسبهم بك قبل القيامة في الغد أو اليوم..
أعظم الله أجرهم وجمل صبرهم وأحسن لهم فيما أصابهم ودهاهم، فالظفر مهما كان، لا ينفك من الإنسان، واللحاء من الشجر، وإن عظم الخطب واستفحل الشر.
وبعد الكركرة:
أنتِ مَن غَرَّكِ جَهْلُكِ بِي، فَرَكِبْتِ مَتْنَ العَمَى، وَرَمَيْتِ سَهْمَ البَغْيِ فَارْتَدَّ نحوكَ فأَدْمَى!
فذوقي بما جنيتِ، وما قَدمتِ بيديك!
وتَقُول طَرْقَذة: "بِنْتُ رِجالٍ لا يُقَعْقَعُ لَهُمْ بالشِّنان"، جُلتِ وحُمتِ، وقعدتِ وقُمتِ، فأسْفرَكِ رأْيُكِ المَديد، إلى العَذابِ الشَّدِيد، وجَرِّكِ بالسَّلاسِلِ والحَديد؛ فما نَفَعَكِ طِيبُ الأَصْلِ وقدْ خَبُثَ مِنْكِ القَولُُ وَالفِعْل، ولا رَفَعَكِ شَرَفُ النَّسَب، إذْ نَزَلَ بِكِ دَاءُ الجَهْلِ والغَضَب.
فإلى متى تعيشين في بلاهتك، وتصعرين الخدَّ لخاصتك وعامتك.
كَمْ كُنْتُ لَكِ ناصِحَةً فَعَصَيْتِ، وَكَمْ أَطعَمْتُكِ الفَضْلَ فَمَا رَعَيْتِ! بَيْني وَبَيْنَكِ تِلَالٌ منَ الفَضْلِ كجَبَلِ أُحُد، وأَنْهارٌ من الدِّمَاءِ أَجْرَيْناهَا لله وَحْدَهُ لَا لِأَحَد، وقَدْ ثَبَتْنا يَومَ جَزَعَ النَّاسُ وغادَرُوا، وانْتَصَرْنا بجِهَادِنَا ومَا ناصَرُوا، فأينَ قَوْمكِ مِنْ قَوْمِي؟ وما عَلَيْهِم أن تجْحَدَهُمْ عَمْياء فَغْواء!
فَلا تَفْخَري بِالعِظامِ النَّخِرَة، وَأَنْتِ فِي الأَدَبِ آخِرَةٌ بَعْدَ آخِرَة. فَإِنْ عُدْتِ عُدْنا بِمُرِّ القولِ والقَوارع، وَإِنْ كَفَفْتِ فَالصَّمْتُ أَسْتَرُ لِلعَوْراتِ والفَجائع!
ومَا مِثْلُكِ فِي مُقَارَعَتِي ومُساجَعَتي، إلا كقول القائل وقد خلَّفَ مهجوه بائساً:
أعياه حمل السيف حين أراده
فاختار حمل الاسم بعد عيائه
فمن اليوم أسميك هنداً، وأكفيك حرباً🍂
#بيان_نادر #شعر #مجتمع #قصيد #رمضان #الواي_فاي
67 مشاهدة