مناجاة - إليكَ وحدك
إِليكَ إلهِي قَد نَزفتُ مَوَاجِعِي
وبِغَيرِ بَابِكَ لا تَسِيلُ مَدَامِعِي
أُنَاجِيكَ وَالأَروَاحُ حَولِيَ غُربَةٌ
وأَنْتَ القَرِيبُ بِمَا تُكِنُّ أَضَالِعِي
حَمَّلتُ صَمتِي لِلْغُيُوبِ رِسَالَةً
فَالصَّمتُ فِي حَرَمِ الجَلَالِ مَسَامِعِي
إِن كَانَ دَهرِي قَد رَمَانِيَ بِالجَفَا
فَأَنَا بِحِصنِكَ يَا رَحِيمُ مُدَافِعِي
لَا تَكِلنِي لِلأَنَامِ فمَا لَهُمْ
إِلَّا الظُّنُونُ وَأَنتَ وَحدَكَ صَانِعِي
مَا لِي وَلِلْمَخلُوقِ؟ وَهوَ لُهَافَةٌ
يَحتاجُ لُطفَكَ مِثلَ طَيفِ مَطَامِعِي
فَالشَّكوُ لِلإِنسَانِ قَيدُ مَذَلَّةٍ
وَالشَّكوُ نَحوَكَ كِبرِيَاءُ رَوَادِعِي
خَلَعتُ عَن وَجهِي قِنَاعَ تَجَمُّلِي
وجِئتُ عُريَاناً وَحُبُّكَ شَافِعِي
كَم غُصَّةٍ تَحتَ اللِّسَانِ كَتَمتُهَا
كَي لَا يَرَى عَبدٌ جِرَاحَ مَوَاجِعِي
إِنْ ضَاقَتِ الدُّنيَا فَعِزُّكَ مَوطِنِي
أَوْ شَحَّتِ الأَيَّامُ جُودُكَ زَارِعِي
لَو كُوِّرَتْ شَمْسُ الوُجُودِ وَأُطفِئَتْ
أَنْوَارُهَا فَبِضَوْءِ وَجهِكَ طَالِعِي
يَا رَبُّ، هَذَا الكَونُ ضَاقَ بِأَهْلِهِ
وَلَمَحتُ فِي سِعَةِ الرَّجَاءِ مَوَاسِعِي
أَنَا نُقْطَةٌ فِي بَحرِ قُدسِكَ فَاكْفِنِي
شَرَّ الشَّتَاتِ وَكُن لِعَقلِي جَامِعِي
امحُ الزَّلَالَاتِ الَّتِي أَوبَقْنَنِي
وَاجعَل إِلَى طُهْرِ السَّمَاءِ مَرَاجِعِي
قَد بِعتُ أَوهَامَ الفَنَاءِ بِسَجْدَةٍ
وَبَسَطتُ مَعْذِرَتِي وَجُودُكَ رَافِعِي
سَأَظَلُّ فِي مِحْرَابِ قُدسِكَ لاهِجاً
حَتَّى تُوَارِيَ فِي التُّرَابِ مَصَارِعِي
حُسَين العَلِيّ