عن المكتبة:
كان لوالدي _حفظه الله_ منوعات كتب، أحرقوها ذات ليل أليل، خشية أن يفتش البيت في عهد الفار بشار، إذ أُخِذَ والدي إلى فرع الأمن الجنائي، وكانت تهمته حينئذ "إمام جامع"،"يحافظ على صلاة الفجر فيه".
ثم منَّ الله على عمتي الصغرى بجمعِ كتبٍ كثيرة ذات طبعات نادرة جداً، في دار جدي، إلى أن قضىٰ الله وقُصف حيُّنا بأكمله بصاروخ "Scud" فلم يبق من المكتبة إلا ديوان لنزار، ومنهج السالك على الخلاصة، والموقف الأدبي؛ مع فتات أطرافهم، والبقية رمادٌ فاحم؛ وليسيت الجدران ولا السواري بقائمة أيضاً، وبقيت خاوية على عروشها طيلة تلك السنين!
ثم مَنَّ الله عليَّ بدراسة علومٍ شتىٰ، ومع الشغف المتوارث بالقراءة وحب العلم، جمعت في دار جدي _بعد أن عمرناها مركزاً تعليمياً_ مكتبة خاصة، أودعت فيها مهجتي وسعادتي، من كل ما لذَّ وطاب من أصناف الفنون والعلوم كتباً قيمة!
تسرُّ الناظرين، وتغيظ الجاهلين، ويخفق لها قلب المفتون الكريم..
ولكنني كلما دلفتها، لربما تأخذني سِنة بين نعيم الرفوف المتراصّة؛ فأفيق من وهم، وأقول:ويلي! أموتَ الجاحظ!
ثم أبسم وأحمد الله على نعمه وما أبدلنا من خير!
بيان نادر
#بيان_نادر #شعر #مجتمع #قصيد #الواي_فاي
64