وقفة على الأطلال
وقفتُ على الأطلال أبغي انتفاعَها
وما نَفْعُها والعينُ تُرخي اندفاعَها
وتخبرنا الأيامُ أنّ اتْبَاعنا
لها مرغَمٌ إذما رفضنا اتباعَها
وقفتُ وأدري أنه البين نازعٌ
ولكنّ ذكرى لا أريد انتزاعَها
وكنتُ أرى في سالف الأمر ضيقها
فصرتُ أرى لمّا مضيتُ اتساعها
وناجاك صوت ليس بُشْرَى وإنّما
لتسمع نجوى لا تحبُّ سماعَها
تركْنا دياراً كم تريد متاعنا
لأجلِ ديارٍ لا نريد متاعها
إذا بان شطٌّ قلتُ فيه قواربي
تحطّ أتتْ ريحٌ تشدّ شراعها
فسرتُ وما في السير نفعي وإنما
أبِيتُ رضيعاً قد مُنعتُ رضاعَها
إذا قلتُ أين القوم قِيلَ ترحّلوا
وكلٌّ أتى من يشتريه فباعَها
ولم يبق غير الجُدْرِ تلتاع بعدهم
سمعتُ بآذان التياعي التياعها
أما مقلةٌ تبكي عليك من الأسى
كأنّ التي تبكيك تخشى انقلاعَها
أيا دارَ مَنْ زاملتهم في طبابةٍ
وما الطب يشفي من ضلوعي انصداعَها
ظننت بترحالي انطفاء متاعبٍ
فلما مضى ركْبي وجدتُ اندلاعَها
وداعاً لقوم كنت فيهم مُرَحّباً
وداعاً لأرض لا أطيق وداعها