قيد الحُر وعز النذل
قالوا: عَلامَكَ بالسياسةِ تَعْتَني ... وتَخوضُ في مَوجٍ منَ الأقوالِ؟
فانعمْ بعيشِكَ بينَ صَحْبِكَ هانِئاً ... حُرّاً طليقاً، طَيّبَ الآصالِ
فأجبتُهم: ليتَ الفؤادَ كقلبِكمْ ... يَسلو مآسي الأهلِ والأطلالِ
أأعيشُ مُغترِباً بقيدِ مَذلّةٍ ... وسطَ الزحامِ بمرتعِ الأنذالِ؟
خُدِعوا بِمَظهَرِكم، وطِيبِ حَياتِكم ... والظلمُ يَصبغُ وَجْهَ كلِّ مَجالِ
الحُرُّ في زنزانةِ الطاغي غَدا ... رَهْنَ العذابِ، وبقْبضةِ الأغلالِ
يَقضي اللياليَ والقيودُ تَعُضُّهُ ... لكنَّهُ يَبقى شَمُوخَ جِبالِ
والنذلُ يَمشي في الديارِ مُعَمَّماً ... يَختالُ زُوراً مِشيةَ الأبطالِ
بئسَ الحياةُ إذا الكرامةُ أُزْهِقَتْ ... وصَفَتْ لِكلِّ مُهادِنٍ مُحتالِ
أنا يا رفاقي ما نَسيتُ هُوِيَّتي ... والحرُّ لا يَقوى على الإغفالِ
سأظلُّ أحملُ هَمَّ شَعبي مِشعلاً ... حتى نُحطّمَ صَخرةَ الأغلالِ
------------------------------