قلوب أفسدها الغرور
رَأَيْتُ الحِقْدَ فِي نَفْسٍ تَعَالَتْ ... كَأَنَّ الكِبْرَ مَنْبَتُهُ السَّعِيرُ
وَمَا حَمَلَ الضَّغِينَةَ غَيْرُ غِرٍّ ... نَفِيخُ التِّيهِ فِي دَمِهِ يَفُورُ
بِمَنْصِبِهِ رَقَى دَرَجَ الأَمَانِي ... وَلَكِنْ خَانَهُ القَلْبُ الضَّرِيرُ
غُرُورُ إِبْلِيْسَ فِي أَعْطَافِ غاوٍ ... فَيَحْسَبُ أَنَّهُ المَلِكُ القَدِيرُ
يَعِيشُ الحُزْنَ فِي عِزٍّ مُذِلٍّ ... وَيَنْسَى أَنَّ مَوْطِنَهُ الأَثِيرُ
وَيُغْلِقُ دُونَ خَلْقِ اللهِ بَاباً ... وَفِي جَنْبَيْهِ تَوْبِيخٌ مَرِيرُ
كَأَنَّ فُؤَادَهُ قَفْرٌ يَبَابٌ ... وَأَفْرَاحُ المُنَى عَنْهُ تَطِيرُ
وَمَا نَالَ العُلَا إِلَّا شَكُورٌ ... تَوَاضَعَ حِيْنَ غَرَّتْهُ القُدُورُ
فَزِيْنَةُ ذِي المَكَانَةِ لِيْنُ قَلْبٍ ... وَلُبٌّ بِالسَّمَاحَةِ يَسْتَنِيرُ
فَلَا تَفْخَرْ بِمَا أُوتِيتَ زَيْفاً ... فَكُلُّ مَكَانَةٍ ظِلٌّ قَصِيرُ
فَكَمْ مِنْ شَامِخٍ بِالأَمْسِ أَمْسَى ... ذَلِيلاً حِيْنَ دَارَتْ بِهِ الدُّهُورُ
وَمَا يَبْقَى مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ ... إِذَا ضَاقَتْ بِمَا حَوَتِ الصُّدُورُ
تَوَارَى فِي التُّرَابِ بِلَا جِيَادٍ ... وَأَخْلَى مَنْصِباً فِيهِ الشُّرُورُ