70 سنة خواء
سَبْعُونَ عاماً وَالخَواءُ شِعارُهُمْ ... وَالجُوعُ كانَ لِجَمْعِهِمْ سُلْطانَا
كانُوا غُثاءً فِي الفَلاةِ بِلا هُدًى ... مَنْ باتَ مِنْهُمْ يَجْهَلُ الأَرْكانَا
قَوْمٌ لَفِيفٌ مِنْ شَتاتٍ جُمِّعُوا ... لا يَعْرِفُونَ لِأَصْلِهمْ عُنْوانَا
نَسْلُ الهَجينِ بِكُلِّ أَرْضٍ عَرْبَدُوا ... مِمَّنْ رَأَى "هَرْمَانَهُ" جَدَّانَا
مِنْ سِنْدِهِمْ، مِنْ هِنْدِهِمْ، مِنْ فارِسٍ ... جاؤوا لِحِضْنِ الرَّمْلِ يَرْجُو أَمَانَا
خَلَطُوا الدِّماءَ بِغُرْبَةٍ وَمَذَلَّةٍ ... حَتَّى غَدَتْ طِباعُهُمْ أَلْوانَا
حَتَّى إِذا سالَ "النَّضِيضُ" بِمَكْرِهِ ... وَجَرَى السَّوادُ لِيَمْلأَ الأَجْفانَا
انْقَدَّ ثَوْبُ الفَقْرِ عَنْ أَجْسادِهِمْ ... وَاسْتَبْدَلُوا كُلَّ الـحَفاءِ دِهانَا
رَأَوا الـمَجَرَّةَ تَحْتَ نَعْلِ طَغيِّهِمْ ... وَاسْتَنْسَرَتْ بَعْدَ الهَوانِ ضِأْنَا
عُرْيانُهُمْ لَمَّا كَساهُ نِفْطُهُ ... نَظَرَ الـخَلائِقَ كُلَّهُمْ حُقْرانَا
يَمْشِي بَرادِي النَّاسِ كِبْراً بَيْنَهُمْ ... وَالرُّوحُ تَبْقَى دائماً عُرْيانَا!
نَسِيَ الـخِيامَ وَبُؤْسَها وَعَجاجَها ... وَغَدا يُناطِحُ جَهْلُهُ الكَيْوانَا
يا حامِلَ الـمالِ الَّذِي أَعْمَى الرُّؤَى ... الـمالُ لا يَبْنِي لَكَ الوجْدانَا
تَبْقَى النَّذالَةُ فِي العُرُوقِ راسِخَةً ... مَهْما لَبِسْتَ الـخَزَّ وَالـكَتَّانَا
فَارْجِعْ لِأَصْلِكَ فِي الـمَغارِبِ صاغِراً ... وَاذْكُرْ جُدوداً كانُوا "هَرْمانَا"
إِنَّ الـهَجينَ وَإِنْ تَعَاظَمَ قَدْرُهُ ... يَبْقَى لَدَى الحُرِّ الأَصِيلِ مُهانَا!