أبواب الذهاب
الشَّمسُ تَهوي خَلْفَ أَشجارِ الهِضابْ.
وَالضَّوْءُ يَذْبُلُ،
وَالسَّحابْ
وَالْيَوْمُ يَغْرُبُ هَمْهَماتِ مَشاهدٍ
تَهوي،
فَيَطْوِيها الضَّبَابْ
وَأَمُرُّ عَبْرَ شَوارعِ المَنْفَى
إِلى مَقْهىً رَمَادِيٍّ،
يُوَارِي في زواياه ارْتِجَافَةَ لَوْعَةِ الأَغْرابْ
مُسْتَرْجِعًا عهدي القَديمَ.
أَنَا الَّذِي أَمْضَيْتُ عُمْرَاً،
أَحْمِلُ الماضِي عَلَى كَتِفِي،
وَأَعْبُرُ كَالْقَوارِبِ؛
بَيْنَ شُطْآَنِ العَذَابْ.
وأَنَا الَّذِي شَاهدْتُ حُلْمًا بَعْدَ حُلْمٍ يَنْطَفِي
وَالضَّوْءَ يَسْطُعُ
ثُمَّ تَرْجُفُ
تَحْتَ شَهْقَةِ مَوْتِهِ
مَرْثِّيَّةُ الشَّمْعِ المُذَابْ
مَاذَا تُرِيدُ؟
العُمُرُ يَمْضِي
وَالسَّرَابُ، أَلَا يَقُودُكَ للسَّرَابْ؟
وَحَدَائِقُ الأَحْلَامِ تُزْهِرُ
ثُمَّ تَأْتِيهَا فَلَا تَلْقَى بِهَا
غَيْرَ الجَنَادِلِ وَاليَبَابْ
قَدْ أَنْكَرَتْكَ عَرَائِسُ الأَحْلَامِ
وَاحْتَضَرَتْ عَلَى كَفَّيَكَ أَزْهَارُ الشَّبَابْ
وَالرِّيحُ تَجْرِفُ فِي العَرَاءِ الصَّمْتَ
وَالأَيَّامُ تَمْضِي
هَشَّةً جَرْدَاءَ ذَابِلَةً مُغَبَّرَةَ الإِهَابْ
دَعْ عَنْكَ عِبْءَ الذِّكْرَيَاتِ
دَعْ المَسَاعِيَ مَا رَبَى مِنْهَا وَخَابْ
وَدَعِ الأَمَانِيَ مَا تَدَانَى أَوْ نَأَى
وَالسَّعْيَ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابْ
وَدَعِ البُرُوقَ وَزَيْفَهَا
وَمَنَائِرَ الأَمَلِ الكِذَابْ
قَدْ عِشْتَ مَا يَكْفِي
وَتَعْرِفُ أَنَّ هَذَا العُمْرَ وَهْمٌ خادع
إِنْ يَصْطَفِقْ بَابُ الدُّخُولِ
تُطِلُّ أَبْوَابُ الذَّهِابْ
وَانْظُرْ مَآلَ النَّاعِمِينَ الرَّاتِعِينَ
وَمَنْ جَنَوْا فِي القَصْرِ مَا لَذَّ وَطَابْ
أَمَا انْطَوَتْ تِلْكَ المَسَرَّاتُ
وَمَرُّوا بَعْدَهَا مَرَّ السَّحَابْ؟
لَا تَنْظُرِ الآنَ إِلَى قَدَمَيْكَ
وَامْدُدْ شَوْقَ عَيْنِكَ نَحْوَ مَا بَعْدَ الغِيابْ
فَالْكُلُّ مَاضٍ نَحْوَ أُخْرَاهُ
وَهَلْ تِلْكَ الحُشُودُ سِوَى تُرَابٍ
سَادِرٍ فَوْقَ التُّرَابْ
مَا هَذِهِ الدُّنْيَا؟
كَمِينٌ مُحْكَمٌ
وَالنَّاسُ يُخْفُونَ وَرَاءَ تَبَسُّمِ الحِمْلَانِ
أَنْيَابَ الذِّئَابْ
إِن أَنْتَ حُزْتَ مَحَبَّةَ الرَّحْمَنِ
مَا أَبَدًا خَسِرْتَ
وَإِنْ خَسِرْتَ
وَإِنْ نُذِرْتَ لِجَنَّةِ الخُلْدِ
فَمَا حَقًّا تَعَذَّبْتَ
وَإِنْ عَانَيْتَ أَلوَانَ العَذَابْ
فَالضَّجَّةَ الحَمْقَاءَ تُلْهِيِنَا
فَنَنْسَى ثُمَّ نَذْكُرُ ثُمَّ نَغْفُو لَحْظَةً
فَإِذَا القِيَامَةُ وَالحِسَابْ
ما هذه الدُّنْيَا إِذًا؟
تلويحةٌ بَرَقَتْ وَغَابَتْ
حَجَرٌ مِنَ المِلْحِ تَهَاوَى فَوْقَهُ المَاءُ فَذَابْ
فاصْدَعْ لأَمْرِ الرَّبِّ طَوْعَاً
مَا سِوَى الرَّبِّ سَرَابْ
كُلٌّ سَيَمْضِي
ثُمَّ يَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ..
مِثْلَ مَا قَالَ الكِتَابْ
#شعر #مجتمع #قصيد

6 مشاهدة