مرافئ السراب
لم يَلْتَفِت نَحْوَ الظَّلام
وَظلَّ يَمْشي في اْتِّجَاهِ الفَجْر
أَمْضَى على التِّيهِ سِنِينَا
تغرس الذِّكْرَى
وَيَحْصُدُها بِمَنْجَلِه هِلَالُ الشَّهْرْ
وَتَبَعْثَرَتْ فيه المَوَاسِمُ
ضَجَّةً حِينًا وَحِينًَا لَوْعَةً أو صَبْر
أَصْحَابُهُ انطفأوا سَرِيعًا كَاْلشِّتَاءِ
تَبَعْثَرُوا في الأُغْنِيَاتِ
قَوَارِبَاً تَبِعَت رَحيلَ النَّهرْ
مَا كان أَقَسَاهُم
إذ انْفَضُّوا ضُحَىً
تَرَكُوا لَهُ الأَيّامَ خَاوِيَةً
وَخَلُّواْ الرِّيحَ تُعْوِلُ في القُرَى وَتَصِرّ
والآنَ يَجْتَازُ المَعَابِرَ والصَّدى
مُتَلَفِّتًا كَالنَّازِحين
مُطَارَدًا مِثْل انْحِسَارِ العُمْرْ
وَيظل يهفو نحو حي حَبِيبَةٍ نَادَى نَوَافِذَها سُدًى
قَد طالَمَا انْتَظَرَ خُطَاهَا
وَالسِّنِينُ تَمُرْ
لَمَّا أَتَتْ لَم تَكْتَرِث،
لَم تَتَّئِدْ ، لَم تَلْتَفِت
وَالْقَلْب طَيْرٌ فَوْقَ جَمْرِ الجَمْرْ
مازال يجتر الأناشيد سدى
أَسْيَانَ يَعْبُرُ في الشَّوارِعِ شَارِدًا
وَالشَّمْسُ جُرْحٌ فَوْقَهُ وَالْبَدْرْ
وَيَمُرُّ في أَيَّامِه مُتَلَكِّئًا
ينسل من أَحْلاَمِه
مُسْتَبْدِلًا عَهْدًا بِعَهْدٍ قَد تَوَلَّى
بِالْهُنُودِ الحُمْرْ
مَاذَا بَقِيْ غَيْرُ طَنِينِ الْمُفْرَدَات
وَحُزْنِها وَقَصَائِدٌ قَد مَسَّهُ
مُنْذُ اقْتَفَاها الضُّرْ
وَهَزَائِمٌ تُلْقِيهِ نَحْوَ هَزَائِمٍ
فَيَظَلُّ يَجتَازُ الهَزَائِمَ في اْنْتِظَارِ النَّصْرْ
تُلْقِي لَهُ الأَمْوَاجُ وَعْدًا بِالوُصُولِ
وَكَاذِبٌ مَوجُ البِحَارِ
وَكاذب كُلُّ اقترابِ البَرّ
#شعر #قصيد #مجتمع

18 مشاهدة