زوال الدول
أَجِدُّ بِكُلِّ جَأْشٍ وَاقْتِدَارِ ... فَفِعْلُكَ لَمْ يَدَعْ غَيْرَ انْتِصَارِ
وَدَوْلَةُ كُلِّ جَبَّارٍ شَنِيعٍ ... تَزُولُ إِذَا تَمَادَتْ فِي الْمَدَارِ
تَرَى الطُّغْيَانَ يَحْكُمُ كُلَّ زَيْفٍ ... لِيُخْفِيَ مَا سَعَى فِي انْكِسَارِ
تَظَلُّ تَعِيثُ فِيكَ الْيَوْمَ جَهْلاً ... أَلَا يَسْتَبْشِرُ الدَّانِي بِدَارِ؟
وَمَنْ جَعَلَ الشَّقَاءَ لَكُمْ طَرِيقاً ... فَإِنَّ لِطَارِئِ الشَّكِّ اضْطِرَارِي
أَلَا يَا أَيُّهَا الْمَاضِي لِقَبْرٍ ... تَرَكْتَ الْخَلْقَ فِيكَ عَلَى خِيَارِ
فَنَمْ يَا صَاحِبِي فِي الْقَبْرِ رَغْداً ... فَإِنَّ الْعَدْلَ مَشْهُودُ الِانْتِصَارِ
تَوَلَّتْ دَوْلَةُ الْأَشْرَارِ عَنْكُمْ ... كَمَا غَابَ السَّعَالِي فِي الصَّحَارِي
فَلَا يَبْقَى سِوَى الْحَقِّ صَرِيحاً ... وَمَا نَال الَّذِي جَارَ انْتِظَارِي
فَإِنَّ الْفَجْرَ بَعْدَ اللَّيْلِ آتٍ ... وَيَمْحُو النُّورُ آثَارَ الْغُبَارِ
وَسَوْطُ الظُّلْمِ مَكْسُورٌ جِهَاراً ... وَلَوْ سَادَ الْعُتَاةُ بِكُلِّ دَارِ
أَرَى الْأَيَّامَ تُنْصِفُ كُلَّ حُرٍّ ... وَتَجْزِي مَنْ بَغَى خِزْيَ الدَّمَارِ