الهدى
مرت علي فترة متأثراً بالشعر الجاهلي لا سيما لامية العرب ومعلقة امرئ القيس -قبل ان أدرك أن الصواب مخاطبة الناس بلغة عصرهم- فكتبت عدة قصائد كانت ذروتها هذه :
لِأَسْمَاءَ أَطْلَالٌ حِقَافٌ عَقَنْقَلُ
وَأَوْدِيَةٌ بَيْتٌ وَتِلٌّ وَقَنْقَلُ
رُبُوعٌ بِهَا أُقْعِي وَأَبْكِي وَأَمْثُلُ
وَحَوْلِي نَخِيلٌ إِسْحِلٌ وَكَنَهْبُلُ
وَدَوْحٌ بِهِ أَسْمَاءُ جَالِسَةٌ سَبَتْ
بِنَاظِرَةٍ عَيْنَيَّ نَاظِرَةً عَلُ
وَوَجْهٍ مُضِيءٍ عَتْمَةً وَكَأَنَّهُ
مَنَارَةُ إِمْسَاءٍ بِهَا مُتَبَتِّلُ
أَسِيلٍ إِذَا صَدَّتْ وَأَبْدَتْ جَمَالَهُ
إِلَيْهَا رَنَا شَوْقاً حَلِيمٌ يُهَرْوِلُ
وَتُظْهِرُ جِيداً أَبْيَضَ اللَّوْنِ نَاصِعاً
إِذَا أَظْهَرَتْ لَا فَاحِشٌ أَوْ مُعَطَّلُ
مُهَفْهَفَةٌ حَسْنَاءُ لَا البَدْرُ مِثْلُهَا
تَرَائِبُهَا لَمَّاعَةٌ بَلْ سَجَنْجَلُ
وَزَهْرَاءُ صَفْرَاءٌ كَأَنَّ غِذَاءَهَا
مُوَيْهٌ زُلَالٌ عَادَةً لَا يُحَلَّلُ
وَفَرْعَاءُ يَبْدُو شَعْرُهَا أَسْحَمٌ ضَفَا
عَلَى مَتْنِهَا أَوْ مُرْسَلٌ مُتَعَثْكِلُ
وَتَمْشِي الْهُوَيْنَى كَالْوَجِي سَحَرَتْ بِهَا
ثِيَابِي ثِيَابُ الْحِبِّ دِرْعٌ مُذَيَّلُ
وَعَذْرَاءُ سَادَتْ فِي الْجَمَالِ كَوَاكِباً
وَحَوْرَاءُ عَيْنَاءٌ مِنَ الشَّمْسِ أَجْمَلُ
سُئِلْتُ أَأَسْمَا تَيَّمَتْكَ فَقُلْتُ لَا
نَبِيُّ الْهُدَى مِنْ كُلِّ حَسْنَاءَ أَمْثَلُ
وَإِنَّ الْهُدَى كَانَ الْمُضِيءَ سَبِيلُهُ
وَإِنَّ الْهَوَى خَرْقٌ وَقَفْرٌ وَهَوْجَلُ
وَمَا الْمَرْءُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلُ نَفْسَهُ
وَآتٍ نَهَارٌ فِيهِ كُلٌّ سَيُسْأَلُ
سِوَى وَارِثِ الفَضْلِ النَّبِيءِ مُحَمَّدٍ
جَمِيلٌ جَلِيلٌ فَاضِلٌ وَشَمَرْدَلُ
تَقِيٌّ نَقِيٌّ طَاهِرٌ مُتَوَاضِعٌ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَارِطٌ مُتَمَهِّلُ
وَعَلَّامَةٌ شَهْمٌ شَفِيعٌ مُشَفَّعٌ
أَدِيبٌ أَرِيبٌ عَابِدٌ مُتَنَفِّلُ
نَظِيفٌ ظَرِيفٌ شَيِّقٌ وَحُلَاحِلٌ
أَنِيقٌ وَصِدِّيقٌ مُعَمٌّ وَمُخْوِلُ
لَطِيفٌ وَمِنْحَارٌ أَبِيٌّ وَزَاهِدٌ
فَرِيدٌ وَمَعْصُومٌ مِنَ الْأُسْدِ أَبْسَلُ
كَرِيمٌ وَمِفْضَالٌ وَبُهْمَةُ جَحْجَحٌ
شَرِيفٌ وَمُخْتَارٌ نَبِيٌّ وَمُرْسَلُ
فَصِيحٌ وَمِنطِيقٌ وَأَلْوَى أَلَندَدٌ
رَسُولٌ بِتَفْرِيجِ الْكُرُوبِ مُوَكَّلُ
وَفِي لَيْلَةٍ غَرَّاءَ مَوْلِدُهُ جَلَا
لَعَمْرُ أَبِي مَا ذَلِكَ اللَّيلُ أَلْيَلُ
تَدَاعَى بِهِ الْإِيوَانُ ثُمَّ تَنَاكَسَتْ
تَمَاثِيلُ كُفْرٍ طَالَمَا هِيَ مُثَّلُ
وَغَارَتْ عُيُونٌ ثُمَّ نَهْرٌ بِسَاوَةٍ
وَنِيرَانُ فُرْسٍ إِثْرَهَا خَمِدَتْ سَلُوا
لَدَى الْبَعْثِ وَالْإِسْرَاءِ ثُمَّ حَلِيمَةٍ
رَسُولُ إِلَهِي مِنْهُ قَدْ شُقَّ كَلْكَلُ
وَقَدْ رَدَّ بِالصَّهْبَاءِ فِي يَوْمِ خَيْبَرٍ
ذُكَاءُ وَشُقَّ الْبَدْرُ إِذْ كَانَ يُسْأَلُ
بِكَفِّ الْهُدَى الْمُخْتَارِ قَدْ سَبَّحَ الْحَصَى
وَكُلُّ طَعَامٍ عِندَمَا كَانَ يُؤْكَلُ
وَقَدْ سَبَّحَ الْحَيْوَانُ أَيْضاً لَهُ وَمَا
أَتَى أَمْعَزاً إِلَّا وَيَسْجُدُ جَندَلُ
وَقَدْ خَصَّهُ رَبُّ الْوَرَى رُؤْيَةَ الْوَرَا
وَأَنَّ بِهِ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ
وَلَيْسَ يَنَامُ الْقَلْبُ مِنْهُ إِذَا اعْتَرَى
كَرىً عَيْنَهُ كَلَّا وَلَا الْعِلْمَ يَجْهَلُ
وَيُجْزِي رَضِيعاً كَانَ فِي الْمَهْدِ رِيقُهُ
وَيَفْرُتُ مِلْحُ الْمَاءِ إِن فِيهِ يَتْفُلُ
وَإِنْ وَاجَهَ الْأَعْدَاءَ سَوْفَ يَصِيرُ فِي
قُلُوبِهِمُ رُعْبٌ وَوَجْرٌ وَأَفْكَلُ
تَغُوصُ إِذَا يَمْشِي عَلَى الصَّخْرِ رِجْلُهُ
وَعِندَ السِّبَاقِ الْفَيءُ لِلنُّورِ أَمْيَلُ
وَكَانَ الْفَتَى الْمُخْتَارُ أَدْعَجَ أَبْلَجاً
وَشَبْحَ ذِرَاعٍ وَهْوَ أَهْدَبُ أَشْكَلُ
أَزَجُّ وَسَهْلُ الْخَدِّ أَيْضاً وَأَشْنَبٌ
ضَلِيعُ فَمٍ عَبْلُ الْأَسَافِلِ أَنجَلُ
مُفَلَّجَةٌ أَسْنَانُهُ رَحْبُ رَاحَةٍ
بَلِيغُ خِطَابٍ مَا يَقُولُ مُرَتَّلُ
لَهُ صَحَلٌ فِي صَوْتِهِ عَذْبُ مَنطِقٍ
وَلَمْ يَدْخُلِ الْهَادِي الْوَغَى وَهْوَ أَعْزَلُ
كَأَنَّ الْهُدَى وَالْجِسْمَ مِنْهُ وَعِلْمَهُ
سَمَاءٌ وَبَدْرٌ ذُو تَمَامٍ وَمَنْهَلُ
عَلَى كُلِّ مُحْتَاجٍ مُحَمَّدُ مُنْعِمٌ
وَمَنْ يَصْنَعِ الْمَعْرُوفَ سَوْفَ يُفَضَّلُ
وَسَمْحٌ وَبَرٌّ قَائِمُ اللَّيْلِ سَيِّدٌ
أَخِيرٌ لَدَى بَعْثٍ وَفِي الْخَلْقِ أَوَّلُ
شُجَاعٌ وَمِقْدَامٌ رَحِيمٌ وَصَابِرٌ
عَلَى نَائِبَاتِ الدَّهْرِ إِذْ يَتَحَمَّلُ
وَلَيْسَ لِضَرَّاءٍ يُرَى مُتَكَشِّفاً
وَلَيْسَ لِسَرَّاءٍ يُرَى يَتَخَيَّلُ
وَأَحْمَدُ مَا عَيْبٌ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ
عَفِيفٌ يَخَافُ اللهَ لَا يَتَطَوَّلُ
عَلَيْهِ سَلَامٌ مِن خَدِيمٍ لِأَحْمَدٍ
سَلَامُ مُحِبٍّ عَاشِقٍ يَتَغَزَّلُ
وَقَدْ كَلَّمَ الْعَيْرُ النَّبِيَّ مُحَمَّداً
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهُ مَا عَنَّ جَيْأَلُ
وَقَدْ عَبَّرَتْ عَن صِدْقِ طَهَ غَزَالَةٌ
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا عَسَّ فُرْعُلُ
وَقَدْ أَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ إِذْ دَعَا
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا خَبَّ تَتْفُلُ
شَكَا جَمَلٌ مِن قِلَّةِ الْعَلْفِ لِلْهُدَى
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا رِيعَ أَجْدَلُ
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا قَالَ مَادِحٌ
نَبِيُّ الْهُدَى مِن كُلِّ حَسْنَاءَ أَجْمَلُ
عَلَيْهِ صَلَاةُ اللهِ مَا قَالَ عَاشِقٌ
لِأَسْمَاءَ أَطْلَالٌ وَحِقْفٌ عَقَنْقَلُ