حبلُ الغياب
عذراً...!
لا رغبةَ لي بالكلامِ، ولا عطرُ الحرفِ يلفِتُني مهما بلغ من فتنةٍ ودلالٍ، كلُّ شيءٍ باتَ واهِنًا مُتَّشِحًا بالاعتياديةِ الصِّرفةِ ..
لا جديدَ تُشرِقُ عليهِ الشمسُ، ولو أنَّ أمرَ إشراقِها بِإرادَتِها ما أشْرقَت ولا تكبّدَت عناءَ الضِّياءِ!
أتظُنُّ فيما تَظُنُّ أنَّ غيابَك سهلُ المِراسِ،
يمُرُّ هكذا..!
بكلِّ سلاسةٍ دون شائكةٍ ما تعتَرِضُ سبيلهُ !
أنت لا تدري أنّي هنا في حقلٍ مُضَرَّجٍ بكلِّ القنابلِ المُحرِّضَةِ للدَّمْعِ، كلّما حاولتُ أن أستنشقَ حضورَك يلفحُني رمادُ البعدِ وغبارُ المسافةِ؛ فيَتغيّمُ كوني ومنسوبُ البؤسِ في ازديادٍ..!
أخافُ أن أفقِدَني.. أن أفقِدَ صوتي.. بقايا شغفي..!
لا رغبةَ لي حتى باللّومِ أو العِتابِ.. فلم يبقَ منّي ما يُذكرُ؛ فجميعُ ما ذُكرَ آنفًا نفِذَت مؤونتهُ مذ طرقتُ بابَكَ ألفًا؛ فكلّمَتْني يدي وما كلّمْتَنِي، وكلَّ مَتْنِي وما ناجيتَني حتى بُحَّ صوتي وانقطعَ الرّجاءُ من الجوابِ!
فهل يصِلُ صوتي إلى أعماقِ قلبِكَ ؟
وهل كنت تتصوّرُ فيما تصوّرتَ من قبلُ أنّي أحببتُ الحياةَ لِنفسي أكثرُ مما أحببتُها لِنفسك! وأنّي فيما أفضيتُ لكَ من بوحٍ إنَّما أردتُّ سبيلَ السّعادةِ لِأجلِكَ أكثرَ مما تكونُ لِأجلي!
#ميساء_المومني
#مجتمع

8 مشاهدة