حروف بلا نقط على دكة السور
نظّفت عدسات نظارتي القديمة وقررت أخيراً فكّ سطرٍ من وثيقة مصوّرة كنت أهرب من قراءتها لشهور لأن كاتبها ترك الكلمات عارية بلا نقطة واحدة. ظننت أنني سأقضي ليلتي كمن يحل طلسماً مستحيلاً، لكن ما إن بدأت تتبّع سياق الجملة وتركيبها حتى انفتحت المعاني تلقائياً دون أي جهد خارق، تماماً كما نقرأ رسائلنا المكتوبة بلا تشكيل دون أن نتعثّر بفتحة أو ضمة؛ فالموسوعات وكتب التراث تؤكد أن نصر بن عاصم ويحيى بن يعمر وضعا هذا الإعجام لاحقاً لضبط اللسان لما اتسعت البلاد، بينما كان الأوائل يمشون في النص بفطرة السياق وحدها. يا سبحان الله، كان في ناس هون قبلنا يرون رسم الحرف فيفهمون مراده كأنهم يسمعونه حياً.
تنبيه: هذه رواية مبسّطة بصيغة حكاية، والتفاصيل الصغيرة متخيَّلة. للتحقق، راجع المصادر التاريخية الموثوقة.
المصادر: arrabita.ma، sayidaty.net
#مخطوطات #تاريخنا
2 مشاهدة