المكتبةُ الخصوصيّة
( الثاني والعشرين من آب 2021)
الأحد مساء
عزيزي...
في اللّيلة الماضية وبينما كنت ألملمُ شظايا الوقت المُتكسّرة تحت مِظلّة غيابِ رسائلك، وذلك خوفًا من حادثةِ شرخٍ تُريقُ نزف الأبجدية في غير مكانها، خطرت لي فكرة جعلتني بلحظة أقف وسط صحوة مفاجئة ملوّحة لقطار النوم بكِلتا يديّ دون أدنى اكتراث، وأنا المنتظرة الوحيدة في محطته منذ الأزل الممهور بذاكرة وصولك..!
لن تصدّق ما يمليه عليّ عقلي في هذي اللحظة لأنه دون شكّ متصلٌ مع جملة قلبي المكينة المتمكّنة، التّامة المكتملة، الواثقة المستقرة المنتبهة الموجّهة بهمّة وثبات نحوك. سيأخذك حدسك هذه المرّة خارج كلّ التوقعات..!
فقد قرّرت يا عزيزي أن أحتفل بعيدِ ميلادِك من خلال انغماسي في مكتبةٍ مهولةٍ وبحضور حشدٍ كبير من القصص والروايات، تلك التي تتقن إشعال شموع القرب في احتفائيّة هادئة وصاخبة..
وإنّما أردت من هذا كله أن أبتدرَ مصافحةَ القادمِ من أيامي تماما كما أهديتني وجودك السّماوي في كوني في عيد ميلادٍ لي كان مجهول الهوية وصار مرجعا قلبيا باكتمالِ بدرك..
لذا كان لزاما أن أُقبّل جبين سنيّ عمرك عشرين ألف قبلةٍ أو يزيد، أن أكون ممتنّة لِلمحةِ حضورك حين يمرّني على عجلٍ باستمرار، أن أُقدّس ميناءَ روحِك إذا ما احتوت موجي الهادر وكانت لي القرار..
أنظر في عينيك فتندلع القصائد من رفوف الشعر. أحتضن يديك فتنبت مِنّا حدائق ورد وعرائشَ شوق.
ثم لن تصّدق إن قلت لك: أن أمسيةً كهذه استقطبت إلى جِلستِنا أجملَ ما قيل في الحب.
فـ إلى يميني يذوبُ "كافكا" مثل شمعةٍ بانتظار رسالةٍمن "ميلينا" تُهرول صوبه.
وفي تلك الزاوية يُعلنُ "غسان" مأساتَه في الحبِّ أنها قضيّة كبيرة عميقة لا يواريها قصد..!
وعلى الطرف المقابلِ تواجه "جولييت" العالم بحقيقةِ حبّها لـ "فكتور" رغما عن كل شيء. وتلك الـ "رغما" لو تدري كم جابهتْ وقاومتْ في سبيل أن تكون..!
هكذا ومع كلّ تنهيدة وهمسة تغرقُ في بريد عمرك برقيّة حب، تطفو مع بريق عينيك قصيدةً تُخلّد فيها وجودي على مرآى من هذا الكون أجمع..!
#ميساء_المومني
#رسائل_مُجنّحة
#مجتمع
#أدب
