صحائف الشوق ورسائل الصدور
حينَ أثقلني النوى عن ديارِ عبلة، وَددتُ لو أنّ لي كتاباً مسطوراً أحملُ فيهِ لواعجَ فؤادي، كالرسائلِ العاجلةِ التي تُرسلونها اليومَ عبرَ أجهزتِكم فتبلغُ الحبيبَ في طَرفةِ عين. تذكّرتُ حينها قولَ ابن الفارض:
قَلْبِي يُحَدِّثُنِي بِأَنَّكَ مُتْلِفِي
رُوحِي فِدَاكَ عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَعْرِفِ
فعجبتُ كيفَ يخطُّ العاشقُ كتابَ حتفهِ بمدادِ الرضا. فسطّرتُ بحدّ سيفي في نحورِ الأعداءِ ما عجزتْ عن حَملهِ رِقاعُ الكُتبِ وصحائفُ الأقلام.
كَتَبَ المَوْتُ فِي صَحِيفَةِ خَدِّي
أَنَّ حُبَّ الحِسَانِ لِلحُرِّ حَتْفُ
13