جنايةُ الحنين
على بحر المديد
أَيُّ حُبٍّ حَدَّ صَبْرِي تَعَدَّى؟
عَوَّلَ القَلْبُ اشْتِيَاقًا وَفَقْدَا
كَلَّ رُوحِي، كُلَّمَا جَاءَ لَيْلٌ
قَدَّ صَدْرَ الصَّبِّ بِالآهِ قَدَّا
وَإِذَا أَلْفَى المَسَاءَاتِ حَرَّى
أَلَّبَ الأَشْجَانَ ثُمَّ اسْتَبَدَّا
وَامْتَطَى نَوْمِي عَلَى غَيْرِ عَوْدٍ
ثُمَّ أَجَّ الخُلْدَ وِجْدًا وَوَجْدَا
وَرَدَ الظَّمْآنُ لِلمَاءِ يَوْمًا
فَارْتَوَى حِينًا، وَغَبَّ فَصُدَّا
أَيُّهَا القَلْبُ الَّذِي جُنَّ حَتَّى
بَاتَ يُهْدِي الظِّلَّ فُلًّا وَوَرْدَا
وَسَّدَ الذِّكْرَى وَضَمَّ الأَحَاجِي
وَخَلِيٌّ كَانَ فَابْتَاعَ سُهْدَا
كَيْفَ تُسْتَهْوَى وَكُنْتَ حَصِيفًا؟
لَا هَوَى، قَدْ قُلْتَ شُكْرًا وَحَمْدَا
مُطْمَئِنًّا كُنْتَ فِي الصُّبْحِ حُرًّا
كَيْفَ قَدْ أَمْسَيْتَ لِلحُبِّ عَبْدَا؟
شَطَرَ القَلْبَ الأَسَى يَا لَبُؤْسِي
مُتْعَبًا أَمْسَيْتَ، وَالحَيْلُ هَدَّا
سَاكِنَ الخَفَّاقِ رِفْقًا بِقَلْبٍ
لَمْ يَكُنْ يَوْمًا لِذَا الهَجْرِ نِدَّا
عبدالرحمن حمود