كَهْفُ العِشْق
تَمْشِي عَلَى شَغَفٍ إِلَى أَعْمَاقِي
وَتَذُوبُ فِي نَبْضِي وَفِي أَحْدَاقِي
فَتُثِيرُ مِشْيَتُهَا ضَجِيجَ مَشَاعِرِي
وَتُشِبُّ -رَغْمَ هُدُوئِهَا- أَشْوَاقِي
وَيَخُزُّ خَصْرَ اللَّيْلِ مَعْزُوفُ الهَوَى
لِيَفِيقَ بِالأَجْسَادِ لِلْعُشَّاقِ
وَتَطُوفُ حَوْلِي كَالفَرَاشَةِ بَعْدَمَا
قَدْ سَجَّرَتْ قَدَحَاتُهَا خَفَّاقِي
قَدَّتْ قَمِيصَ الصَّمْتِ مِنْ أَطْرَافِهِ
وَرَمَتْ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الإِرْهَاقِ
وَلِشَمْعَةِ القَلْبِ المُتَيَّمِ أَشْعَلَتْ
بَعْدَ انْحِدَارِ الضَّوْءِ وَالإِغْسَاقِ
لِتُنِيرَ كَهْفَ العِشْقِ مُسْدِلَةً عَلَى
أَبْوَابِهِ الأَهْدَابَ لِلْإِغْلَاقِ
قَدْ كَانَ نِصْفُ العَقْلِ مِنِّي شَارِدًا
جَاءَتْ لِتُتْبِعَهُ بِنِصْفِي البَاقِي!
وَتَقُولُ: "مَجْنُونٌ"، وَتَعْلَمُ فِي الهَوَى
أَنَّ الجُنُونَ كَرَامَةٌ وَتَرَاقِ
نَشَبَتْ بِأَخْيِلَتِي فَلَمْ تَتْرُكْ بِهَا
طَيْفًا لِغَانِيَةٍ عَلَى الإِطْلَاقِ
وَتَمَكَّنَتْ مِنْ بَسْطِ مَدِّ نُفُوذِهَا
مِنْ لَحْظِ إِنْسَانِي إِلَى أَعْمَاقِي
حَسْنَاءُ خَضْرَاءُ العُيُونِ أَمِيرَةٌ
لِلْغِيدِ، غَانِيَةٌ بِذَوْقٍ رَاقِ
صَلَوَاتُ قَلْبِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكِ مَا
لَمَعَتْ بُرُوقُ الشَّوْقِ فِي آفَاقِي
عبدالرحمن حمود