صهيل الريح في عرس رماد
جلستُ في صَخَبِ عُرسٍ قَرَوِيٍّ أَرقُبُ بِمَسامِعِي زَفّةَ العَروسِ وَتَفاخُرَ القَومِ بِأَنسابِ خُيُولِهِمُ العَتِيقَةِ، فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّنا نَزُفُّ حَوافِرَ مَيتَةً إِلى مَقابِرَ مُزَخرَفَة. وخالَجَنِي حِينَها خِلافٌ رَفِيقٌ مَعَ ابن سينا فِي رُؤيَتِهِ لِلرُّوحِ النّاطِقَةِ؛ إِذْ زَعَمَ أَنَّ الحَيَوانِيَّةَ أَسِيرَةُ الحِسِّ، بَينَما أَرى خُيولَنا تَبكِي مَعانِيَ العِزِّ الَّتِي غَفِلَتْ عَنها عُقُولُ الحاضِرِينَ. فَأَطلَقتُ هَذا البَيتَ سُخرِيَةً مِن فُرسانٍ يَملِكُونَ أَعِنَّةَ الرِّيحِ لَكِنَّهُم يَركُضُونَ فِي مَكانِهِم.
وَتَصْهَلُ الخَيْلُ لَا خَيْلٌ وَلَا كَرَمٌ
كَأَنَّمَا الرِّيحُ فِي أَشْدَاقِهَا لَجَمُ
10