صوتوا لي
يَا طَالِبًا إِرْثَ القَرِيضِ الأَقْدَمَا
يَمِّمْ شِرَاعَكَ كَيْ تَنَالَ الأَنْجُمَا
صَرْحٌ مِنَ الآدَابِ أَشْرَقَ نُورُهُ
فَغَدَا لِأَرْبَابِ الفَصَاحَةِ سُلَّمَا
هَذَا الفَضَاءُ مَنَارَةٌ لِذَوِي النُّهَى
نَشَرُوا الثَّقَافَةَ فِي الرُّبُوعِ نَسَائِمَا
أَرْسَى قَوَاعِدَهُ بِصِدْقٍ "مُصْطَفَى"
فَبَنَى مِنَ المَجْدِ الأَثِيلِ عَوَاصِمَا
وَأَخُوهُ "آرَاسُ" الَّذِي بِجُهُودِهِ
جَعَلَ التَّوَاصُلَ لِلتَّآلُفِ مَعْلَمَا
هُوَ "مُجْتَمَعْ" لِلْعَارِفِينَ وَمَوْئِلٌ
يَأْوِي إِلَيْهِ الحَرْفُ حِينَ تَأَلَّمَا
فِي دَوْحِهِ الأَشْعَارُ تَشْدُو حُرَّةً
وَالفِكْرُ يَسْرِي فِي العُقُولِ مُكَرَّمَا
مَا كَانَ إِلَّا لِلنُّبُوغِ سَحَابَةً
تَسْقِي الجُدُوبَ لِكَيْ تَفِيضَ بَرَاعِمَا
فَتَرَى القَصَائِدَ كَالسُّيُوفِ صَوَارِمًا
وَتَرَى البَلَاغَةَ فِي السُّطُورِ مَبَاسِمَا
فِيهِ الأَدِيبُ يَخُطُّ نَبْضَ شُعُورِهِ
فَيَرُدُّ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ مُتَيَّمَا
قَدْ طَوَّعَا هَذَا الأَثِيرَ لِغَايَةٍ
سَمْحَاءَ تَبْنِي فِي الوُجُودِ مَكَارِمَا
يَا "مُجْتَمَعْ" طِبْتَ المَقَامَ لِعُصْبَةٍ
عَشِقُوا البَيَانَ وَلَمْ يَرَوْهُ مُطَلْسَمَا
وَسَمَوْا بِأَخْلَاقِ الكِرَامِ فَأَصْبَحُوا
لِلْفَضْلِ رَمْزاً فِي الزَّمَانِ وَمَيْسَمَا
مِنْ كُلِّ صَوْبٍ قَدْ أَتَوْكَ لِأَنَّهُمْ
وَجَدُوا بِرَوْضِكَ مَنْهَلًا وَمُخَيَّمَا
هِيَ دَوْلَةُ العَقْلِ الَّتِي رَايَاتُهَا
بِيضٌ يُصَافِحُ مَجْدُهَا سُحُبَ السَّمَا
مَا شَانَهَا لَغْوُ الحَدِيثِ وَإِنَّمَا
حَفِظَتْ لِأُمَّتِنَا التُّرَاثَ الأَعْظَمَا
قَدْ عَادَ سُوقُ "عُكَاظَ" فِي شَاشَاتِنَا
فَاقْرَأْ سُطُورَ الشِّعْرِ فِيهِ مُنَغَّمَا
حَيِّيْتُ "آرَاسَ" الَّذِي بِصَنِيعِهِ
أَزْكَى شَرَارَاتِ العُقُولِ لِتُضْرَمَا
وَلِـ "مُصْطَفَى" شُكْرُ الأَدِيبِ لِأَنَّهُ
بَانِي العُرُوشِ لِمَنْ سَمَا وَتَقَدَّمَا
