أنثى بطعمِ الحُبِّ
سَلِي عَيْنَيْكِ عَنْ سِرِّ الغَرامِ
وَعَنْ طَيْفٍ يَزُورُ مَعَ المَنامِ
أَتَيْتُكِ مِنْ عُصورِ الوَجْدِ صَبّاً
أَحُثُّ الخَطْوَ فِي دَرْبِ الهُيامِ
قَرَأْتُ العِشْقَ فِي كُتُبِ القُدامى
فَلَمْ أُبْصِرْ كَسِحْرِكِ فِي الكَلامِ
نَعيشُ الآنَ فِي عَصْرٍ جَموحٍ
طَغَتْ فيهِ المَظاهِرُ كَالرُّكامِ
وَأَنْتِ بَقِيَّةُ الإِحْساسِ فيهِ
وَأَنْتِ الطُّهْرُ فِي وَقْتِ الخِصامِ
كَأَنَّ فَضاءَنا المَوْصولَ يَشْدو
إِذا بَسَمَتْ شِفاهُكِ فِي سَلامِ
تَخَطَّيْتِ المَسافاتِ اللَّواتي
تُباعِدُنا، عَلَى رَغْمِ المَلامِ
وَبِتُّ أُحِسُّ نَبْضَكِ فِي عُروقي
كَأَنَّكِ قَدْ سَرَيْتِ مَعَ المُدامِ
نَظَرْتُ إِلى وُجوهِ النَّاسِ طُرّاً
فَلَمْ أُبْصِرْ سِوى بَدْرِ التَّمامِ
فَوَجْهُكِ شاشَةٌ لِلنُّورِ تَجْلو
دَياجيرَ الكَآبَةِ وَالظَّلامِ
تُحَدِّثُني العُيونُ بِأَلْفِ مَعْنىً
فَيَغْمُرُني الشُّعورُ بِالِانْسِجامِ
إِذا ضَحِكَتْ، تَفَتَّحَ كُلُّ زَهْرٍ
وَغَرَّدَ كُلُّ طَيْرٍ كَالحَمامِ
وَإِنْ عَبَسَتْ، تَداعى كُلُّ شَيْءٍ
وَصَارَ الكَوْنُ يَرْسُفُ فِي حُطامِ
وَقَفْتُ بِبابِ قَلْبِكِ مُستَرِيحاً
فَقَدْ أُثْخِنْتُ مِنْ رَشْقِ السِّهامِ
وَتَهْفو الرُّوحُ تَسْبَحُ فِي مَدارٍ
مِنَ الأَشْواقِ يَهْمِي كَالغَمامِ
هِيَ الدُّنْيا لُهاثٌ فِي سَرابٍ
وَنَحْنُ نَسيرُ فِي دَرْبِ الوِئامِ
نَصُوغُ مِنَ المَشاعِرِ أَلْفَ قَصْرٍ
مُنِيفٍ، جَلَّ عَنْ صِفَةِ المُقامِ
فَلا "قَيْسٌ" لَهُ وُلَهٌ كَوَجْدي
وَلا "لَيْلى" تُقارِبُ فِي المَرامِ
عَشِقْتُكِ وَالزَّمانُ يَضِجُّ زَيْفاً
فَكُنْتِ الصِّدْقَ فِي عَصْرِ اللِّثامِ
خُذي قَلْبي، فَأَنْتِ النَّبْضُ فيهِ
وَحُبُّكِ قِبْلَتي حَتَّى الحِمامِ