فيروزيةُ الصباحِ
أيقظتِ شمسَ الصبحِ من غفواتِها
فتبسّمتْ خجلاً على الشّرفاتِ
ومسحتِ عن وجهِ النّهارِ نعاسَهُ
فانسابَ نهرُ النورِ في النّسماتِ
قولي: "صباحُ الحبِّ" سيّدتي لكي
يتنفّسَ النّوّارُ في صفحاتي
عيناكِ حين تفتّحتْ أهدابُها
صلّى الجمالُ بمعبدِ النّظراتِ
القهوةُ السمراءُ تشكو غيرتي
إذ تلثمينَ البُنَّ بالقُبُلاتِ
والشعرُ قبلكِ كان يبحثُ عن فمٍ
يروي ظماهُ، وكنتِ نبعَ فُراتِ
يا غابةَ الزيتونِ في أهدابِها
يا دهشةَ الفيروزِ في الخلجاتِ
تتحرّكينَ، فيولدُ العطرُ الذي
يُنسي قواريري وكلَّ لغاتي
هذا الصباحُ صنيعةٌ من باسِمٍ
والضوءُ مُقتبسٌ من الوجناتِ
فُكّي ضفائركِ الحريرَ لكي أرى
ليلَ الشتاءِ يذوبُ في الخصلاتِ
وتمرّدي كالعاصفاتِ نعومةً
فالحبُّ يُولدُ من لظى الجمراتِ
أنا في هواكِ مسافرٌ لا ينتهي
سفري، وأنتِ مليكةُ الطُرقاتِ
ألبستُكِ الأشعارَ ثوباً ناعماً
ونسجتُ من نبضي رقيقَ صفاتي
يا طفلةً كبرتْ بقلبي فجأةً
وتملّكتْ روحي وكلَّ جهاتي
قولي: "أحبّكَ" كي يصيرَ لكوكبي
معنىً، وتُشرقَ أنجمُ الظُّلُماتِ
ما كنتُ أؤمنُ بالخرافةِ والهوى
حتى لمستُ السحرَ في البسماتِ
آياتُ عينيكِ التي في سِفرِها
تاهَ الدليلُ، وضعتُ في خلواتي
هذا زمانٌ مُتعبٌ في ركضِهِ
ويداكِ في هذا العناءِ نجاتي
ضمّي صباحي في يديكِ لكي أرى
كيف الورودُ تفرُّ من زفراتي
فأنا المُتيّمُ والصباحُ قصيدتي
وعيونُكِ الإلهامُ للنفحاتِ
30 مشاهدة