بدأنا مئات... وتخرجنا عشرات!
ليس كل من يبدأ الرحلة يصل إلى نهايتها... وهذه قصتي.
بسم الله الرحمن الرحيم
لشدَّة الفرح لا أعرف ماذا أكتب لأعبِّر عن مدى سعادتي بتخرُّجي اليوم. إنها لفرحةٌ عظيمة أن مَنَّ الله عليَّ بالتخرُّج من مرحلة الدبلوم في كلية التواصل للغة العربية والشريعة الإسلامية، قسم الشريعة الإسلامية.
ومما زاد فرحتي أن الله سبحانه وتعالى أعانني على تجاوز التحديات التي واجهتني في هذه الرحلة، فهي أول رحلة في حياتي واجهتُ فيها أنواعًا من التحديات، والمخاطر، والمصاعب، والابتلاءات. ولو حدثتكم عنها كلها، فلن يدرك حقيقتها إلا من عاشها معنا.
بدأنا هذه الرحلة ونحن مئات، وتخرجنا اليوم ونحن عشرات. وليس لأن الذين لم يكملوا لم يكونوا مجتهدين، بل خلاصة القول أنهم وجدوا من المشاق والتحديات والمصاعب ما لم يكونوا يتوقعونه.
أما أنا، فمنذ أن بدأت هذه الرحلة لم أكن أعلم هل سأقوى على تحمُّلها أم لا؛ لأنها كانت أول مرة أغادر فيها بلدي طلبًا للعلم. فكل ما تعلمته من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية كان في مدينتي إيوو. ولذلك كانت تجربة الغربة شديدة عليَّ، وأشعرتني بوحشةٍ كبيرة، هذا إلى جانب ما واجهناه هناك من تحديات أخرى.
لكن الحمد لله... الحمد لله الذي جعلني اليوم أكتب كلمة الحمد والشكر، ولم يجعلني أكتب كلمة "ليت... ليت...".
أكتب هذه الكلمات بالمشاعر التي تغمرني الآن، ولولا أني لا أريد أن أطيل عليكم، لذكرت لكم شيئًا من تلك التحديات والمصاعب التي مررنا بها. ولكن يكفيكم أن تعلموا أنه لا توجد رحلة عظيمة بلا تعب، وأن ركوب المراتب العالية ليس سهلًا؛ فلا بد أن تسقط، ثم تقوم، ثم تسقط، ثم تقوم... حتى تبلغ غايتك بإذن الله.
فإذا وجدتم يومًا شخصًا أنهى رحلةً علمية، سواء كانت في المرحلة الابتدائية، أو الإعدادية، أو الثانوية، أو الدبلوم، أو الجامعة، أو غيرها، فهنئوه، وادعوا له؛ فإن الطريق الذي سلكه لم يكن سهلًا، بل استهلك من وقته، وجهده، وصبره، وطاقته الكثير.
بارك الله في كل مجتهد، وهنيئًا لنا جميعًا. ويكفينا فضلًا وفخرًا قول النبي ﷺ:
««من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة.»»
وفي الختام...
أخوكم في الله
عبد الرحمن معروف أولاليكن
(المفتي العقدي)
وقبل أن أبدأ هذه الرحلة، كان الناس يعرفونني بلقب "المفتي"، وقد خرجتُ من هذه الرحلة بلقبٍ آخر، وهو "العقدي". وهذا اللقب أطلقه عليَّ زملائي، وله قصةٌ طويلة، ربما لا يسع المقام لسردها الآن، لكن أعدكم أن أكتب عنها منشورًا مستقلًا قريبًا بإذن الله.
لذلك أصبحت الآن...
المفتي العقدي 😀🤍
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
#مجتمع #نص #التخرج #طلب_العلم #رحلة_العلم #الغربة #الشريعة_الإسلامية #اللغة_العربية #خواطر #المفتي_المبين
6 مشاهدة