عجز الكلام عن الكلام...
فاصطفّ جمعٌ للعبادةِ
حاضرًا خلفَ الإمام...
صفّان من نسجِ الخيالِ
تبوّأا تمثيلَ مخذولي العقيدةِ
في رُبوعِ المسجدِ
الممتدّ من حلمٍ إلىٰ حلمٍ
علىٰ أن يبحثوا بعد انتهاءِ النُسكِ
عن أحلامهم بين الركام...
من خلفِهِم صفٌّ
تربّعَ في الركوعِ القهرُ
فوقَ ظهورِهم
لم يستطيعوا طرحَهُ
فلقوا الجماعةَ رُكّعًا عند السلام...
من خلفِهِم صفٌّ
تراكمت الهزائمُ في حناجرِهم
فلا هم أمّنوا جهرًا
ولا هم سبّحوا قبل القيام...
في آخرِ الأيامِ من ذي السكتةِ
انصرفوا إلىٰ حاجاتِهم
من دون أن يتكلموا
فالصمتُ فرضٌ ملزِمٌ
للناسِ في الشهرِ الحرام...
ما غابَ عن تلك الصلاةِ
سوىٰ حزينٍ واحدٍ
فبدا لهم من بعد ذلك
أنه مستهترٌ في دينِهِ
لم يعلموا
أنّ المكوثَ قضاءُ عُدّتِهِ
من الأسفِ المرصّعِ بالفِصام...
قد كان شكّاكًا...
ولكن مؤمنًا...
وَرِعًا...
ولكن كافرًا بالخوضِ في ما لا يُرام...
ماذا يقولُ
لحلمِهِ الموؤودِ من قَبلِ المنام!
ماذا يقولُ
لجوفِهِ المعمولِ مرمىً للسهام!
ماذا يقول
لجسمِهِ المتروكِ في سقمٍ عُضالٍ مُستدام!
ماذا يقولُ لقصّةٍ
ظنّ اعتباطًا أنها
ستطولُ حتىٰ ألف عام!
سيقول تبًا للنعيمِ
إذا انتهىٰ بأذيّةٍ...
لا خيرَ في ظَفَرٍ يؤول إلىٰ انهزام...
لا خيرَ في الأيامِ
وهي مَشَقّةٌ للناسِ
تمتهنُ الحياةَ علىٰ الدوام...
ما دامت الدنيا جحيمًا مستطيرًا
لم يُصِب من قولِهِم
إلا "علىٰ الدنيا السلام"...